فهرس الكتاب

الصفحة 3752 من 4389

يقول:"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب الناس في بعض مغازيه، قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه"يعني دنوت منه، ووجهت وجهي صوبه،"فانصرف قبل أن أبلغه"انصرف قبل أن يصل إليه"فسألت ماذا قال؟"يسأل ماذا قال؟ لأنه لم يسمع، كان بعيدًا عنه، فلما اقبل إليه ووصل إليه انصرف النبي -عليه الصلاة والسلام- وانتهى من خطبته"فسالت ماذا قال؟"والسبب في ذلك البعد؛ لأنه لا يسمع ما قال، وهذا أمر طبيعي أن البعيد لا يسمع الكلام، وإلا لو كان قريبًا ويسمع ثم يسأل ماذا قال؟ هذه صفة المنافقين {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [ (16) سورة محمد] ومن نعم الله -جل وعلا- أنهم لا يحفظون ما يسمعون؛ لأن الله طبع على قلوبهم، ولهذا بعض المغرضين، وبعض من في قلوبهم مرض، يقولون: كيف نفرق بين المنافق وغيره؟ كلهم هؤلاء الذين يروون الأحاديث كلهم سمعوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، فما الذي يدرينا أن هذا منافق وهذا غير منافق؟ لا سيما في الصحابة المقلين، الذين لا يعرفون، في الأعراب منهم، نعم المنافقون لا يثبت في أذهانهم شيء مما يقوله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويسمعون ويحضرون ثم يقولون: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [ (16) سورة محمد] لأن الله طبع على قلوبهم، وعلى هذا فلا .. ، لا يوجد أدنى شك في النصوص التي تنقل لنا ممن سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه صحابي، وأنه على الجادة، وأنه عدل؛ لأن بعض الناس مثلما ذكرنا يقول: ما الفرق بين أن يروي هذا ويروي هذا؟ وفي الصحابة من يجالسهم حضرًا وسفرًا، ويحضر مجامعهم وهو منافق، فلماذا لا يكون بعض هذه النصوص نقلت عن طريق بعض المنافقين؟ نقول: أبدًا، المنافق لا يمكن أن يستقر في قلبه شيء من الحديث، أو مما يقوله النبي -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت