"لا تكثروا الكلام"لأنه إذا كان بمفرده لن يكثر الكلام، بغير ذكر الله، تجده يذكر الله إذا كان منفردًا، أو يقرأ ما ينفعه، وقد يوجد منه ما يضره، لكن الغالب أن القيل والقال إنما يكون في الخلطة، ولا يكون في العزلة.
"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم"تقسو: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية الواقعة في جواب النهي"فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون"كم من شخص تجده طالب للعلم، ملازم للعلم، وتظن به خيرًا، وهو من هذا النوع، وأحيانًا تذرف الدمعة من عينيه وهو من هذا النوع قلبه قاسي، إذا كان الحسن يقول:"ابحث عن قلبك في ثلاثة مواطن: في الصلاة، وعند قراءة القرآن، والذكر، فإن وجدته وإلا فاعلم بأن الباب مغلق"ومسخ القلوب لا شك أنه كما يقرر أهل العلم أعظم من مسخ الأبدان، كثير من الناس قلبه ممسوخ وهو لا يشعر، وإذا راجع الإنسان نفسه مع الأسف يجد أنه مع طول الوقت مع ملازمته للتعلم والتعليم والقراءة يجده مع طول الوقت لا يستفيد قلبه شيء، لماذا؟ للأسباب بعضها موجود، وبعضها مفقود، لكن الموانع أيضًا موجودة، {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم} [ (14) سورة المطففين] نعم الكسب له شأن عظيم في هذا الباب، إضافة إلى ما ابتلي به الناس بعد انفتاح الدنيا من الفضول، كان الناس منشغلين بالمعيشة، وإذا فضل من الوقت شيء يطلب فيه العلم، لكن الآن ما في انشغال بالمعيشة، العلم له وقت يسير، والباقي قيل وقال، وخلطة، ونظر، وإرسال للبصر، وأكل كثير، ونوم كثير، هذه كلها مما يقسي القلب، فعلى الإنسان أن يحرص على علاج قلبه قبل علاج بدنه.