"حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال:"إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه -أي كافيه- قراءة الإمام"ولا يقرأ المأموم على رأي ابن عمر، على رأي ابن عمر، ويؤيده قوله: (( إذا قرأ فأنصتوا ) )"وإذا صلى وحده فليقرأ"فعلم وجوبها على المنفرد، يعني والإمام في حكمه،"قال:"وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام"قال ابن عبد البر: ظاهر هذا أنه لا يرى القراءة في سر الإمام ولا في جهره، ولكن قيده مالك في الترجمة أن ذلك فيما جهر فيه الإمام،"قال يحيى: سمعت مالكًا يقول:"الأمر عندنا -يعني بالمدينة- أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة"قال ابن عبد البر:"وحجته في ذلك قوله تعالى: {وإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [ (204) سورة الأعراف] ولذا يؤمر بالسجود السامع والمستمع.
يقول:"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة -عمارة أو عمار أو عامر- الليثي -المدني- عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انصرف من صلاة"الصبح كما في بعض الروايات،"جهر فيها بالقراءة فقال: (( هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟! ) )قال رجل: نعم أنا يا رسول الله، قال -أبو هريرة-: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ ) )فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما جهر فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالقراءة"لكن جاء في بعض روايات الخبر: (( ما لي أنازع القرآن؟ لا تفعلوا إلا بأم الكتاب ) )أو (( إلا بأم القرآن ) )، فالإمام مالك -رحمه الله- ما ذكر الرواية التي فيها هذا اللفظ، نعم؛ لأنه حجة عليه، نعم، معروف، هاه؟ نعم، المقصود أنها لا تؤيد مذهبه على أي تقدير.