فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 4389

اللي على مقتضى التوجيه لقيام داود نوم سدس الليل الأخير ووقت السحر، ووقت السحر اللي هو وقت الاستغفار، لكن ما يمنع أنه ينام إلى الصبح دائمًا، يراوح أحيانًا يؤخر القيام، وأحيانًا يقدمه وأحيانًا .. ، على حسب الحاجة، الله المستعان.

يقول:"وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة"عمر -رضي الله عنه- كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، لإدراك شيء من صلاة الليل، والاستغفار في هذا الوقت الذي هو السحر، وفيه دليل على أن عمر -رضي الله عنه- لم تشغله الولاية والخلافة عن أمر دينه، أمير المؤمنين، خليفة المسلمين يقوم من الليل، ويدل على أنه يقوم وقت ليس بالقليل أنه إذا انتهى من قيامه وكان من آخر الليل أيقظ أهله، ففيه: دليل على أن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- لم تشغله الخلافة عن العبادة، وفيه: أيضًا أن الإنسان لا يحمل غيره على ما يستطيعه من عزيمة؛ لأن بعض الناس متجه إلى عمل الخير، ومعان عليه، فيريد أن يرى كل الناس يسوون مثله،"أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ"بالنصب على الإغراء،"ثم يتلو هذه الآية: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [ (132) سورة طه] "اصبر العبادة ليس لها وقت محدد، بل غايتها حتى يأتيك اليقين، واصطبر عليها {لَا نَسْأَلُكَ} [ (132) سورة طه] لا نكلفك، {رِزْقًا} [ (132) سورة طه] لنفسك ولا لغيرك، بل {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ} [ (132) سورة طه] الثواب والجزاء بالجنة والنعيم المقيم {لِلتَّقْوَى} [ (132) سورة طه] أي لأهلها، للمتقنين، كما جاء في الآية الأخرى والعاقبة إيش؟ هنا هذه الآية التقوى هنا، لكن الآية الأخرى {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [ (128) سورة الأعراف] والمراد للتقوى هنا لأهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت