يقول:"باب: فضل صلاة الجماعة"يعني الزيادة في الأجر"على صلاة الفذ"المنفرد، يقال: فذ الرجل من أصحابه إذا بقي منفردًا وحده.
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) )"وفي بعض الروايات: (( كلهن مثل صلاته ) )يعني كأن صلاة الجماعة عن سبعٍ وعشرين صلاة للمنفرد، تفضل تزيد على صلاة الفذ المنفرد بسبعٍ وعشرين درجة، وفي حديث أبي هريرة اللاحق بخمسة وعشرين جزءً، يقول الترمذي: عامة من رواه قالوا: خمسًا وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال: سبعًا وعشرين، وعلى كل حال روايته في الصحيحين وغيرهما، لا مجال للتردد في روايته، ولا التشكيك في قبولها.
"وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب"في البخاري: وأبي سلمة أيضًا"عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءً ) )"الجزء والدرجة بمعنىً واحد، اختلفوا في هذا الاختلاف في حديثين صحيحين متفق عليهما، فقال بعضهم: الراجحة الخمسة والعشرين؛ لأن عامة من روى الحديث قال: خمسًا وعشرين، تبقى رواية: عبد الله بن عمر وإن كان في الصحيح إلا أنها مرجوحة، وفي الصحيح كما يقول جمعٌ من أهل العلم: صحيح وأصح، وقيل: المرجح السبع؛ لأنها زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ومنهم من قال: العدد لا مفهوم له، لكن الأصل أن العدد له مفهوم ما لم يعارض مفهومه بمنطوق أقوى منه، أما إذا عورض فلا عبرة بالمفهوم؛ لأن المنطوق أقوى من المفهوم.