فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 4389

"فلما أكثر الناس من التصفيق"فظن أبو بكر أن هذا لخلل في صلاته، ولم يقدر هذا الخلل،"التفت -رضي الله عنه وأرضاه-"على خلاف المعتاد"فرأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأشار إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن امكث مكانك"امكث: فعل أمر"فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"ظاهره أنه تلفظ بالحمد، وادعى بعضهم أنه أشار بيده بما يدل على الحمد ولم يلفظ، لكن ظاهر اللفظ أنه تلفظ به"فحمد الله على ما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك"لا شك أن هذه مزية ومنقبة لأبي بكر أن يأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يستمر إمامًا ويصلي خلفه.

"ثم استأخر حتى استوى في الصف"أبو بكر -رضي الله عنه- امتثل الأمر وإلا خالف الأمر؟ خالف الأمر، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول:"امكث مكانك"وأبو بكر أفضل الأمة خالف هذا الأمر"حتى استوى في الصف"لأنه فهم من هذا الأمر إيش؟ التكريم له، فعندنا أمر نبوي ومخالفة لهذا الأمر من أجل احترام النبي -عليه الصلاة والسلام-، وننتبه لهذا؛ لأن بعض المبتدعة يستمسك بمثل هذا، وعنده أوامر صريحة يقول: لا، أنا ما .. ، أبو بكر قدوة، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) )نقول: لا، نطريه ونغلو فيه من باب احترامه؛ لأن أبا بكر خالف، خالف الأمر احترامًا للنبي -عليه الصلاة والسلام-، نقول: فعل أبي بكر اكتسب الشرعية من إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- هل لأحدٍ أن يخالف أمره، من أين يكتسب الشرعية في المخالفة بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام-؟ فهمنا أن فعل أبي بكر صحيح من إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا جاءنا أمر صريح وقلنا: لا، نحترم الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأننا أمرنا بنصوص قطعية: تعزروه وتوقروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت