فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 4389

"على إثر سماء كانت من الليل، فلم انصرف -من صلاته- أقبل على الناس بوجهه فقال لهم: (( أتدرون ماذا قال ربكم؟ ) )"استفهام للتنبيه"قالوا"فيه طرح الإمام المسألة على أصحابه بهذه الطريقة يثبت العلم بالمناقشة بإلقاء الأسئلة وتلقي الأجوبة وتسديدها وتصويبها"الله ورسوله أعلم"ردوا ووكلوا العلم إلى عالمه، وهذا من أدبهم ما اجتهدوا"قال: (( قال ربكم: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ) )وهذه الإضافة (من عبادي) إضافة تعميم، بخلاف الإضافة في مثل قوله -جل وعلا-: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [ (42) سورة الحجر] هذه إضافة تشريف، هذه إضافة تعميم فتعم المؤمن والكافر (( قال: من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي ) )لأنه نسب هذه النعمة إلى مسديها وهو الله -جل وعلا- (( كافر بالكوكب ) )بالإفراد الذي ينسب إليه نزول المطر عند أولئك القسم الثاني (( وأما من قالوا: مطرنا بنوء ) )يعني كوكب (( كذا وكذا ) )وعند النسائي من حديث أبي سعيد: (( بنوء المجدح ) )الذي هو الدبران (( فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) )حيث نسب هذه النعمة التي هي من الله -جل وعلا- إلى غير مسديها، هذا كفر النعمة نسأل الله العافية، وإن اعتقد على أن الكوكب يقدر على إنزال المطر، ويستقل بإنزاله دون الله -جل وعلا- فهذا كفره أكبر مخرج عن الملة، فيحتمل أن يكون الكفر أكبر إذا اعتقد أن النوء يستقل بإنزال المطر، أو أصغر وهو كفر النعمة لما عند مسلم: (( ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين ) )يعني بهذه النعمة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت