لا يعرف طرق الاجتهاد, وإنما هو متمسك بالظواهر, فهو كالعامي الذي لا معرفة له, وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي بن أبي هريرة, وطائفة من أقرانه، وقال الأصفهاني شارح المحصول:"يلزم القائل بذلك أنه لا يعتبر خلاف منكر العموم, وخبر الواحد, ولا ذاهب إليه"؛ قلت: نقل الأستاذ عن ابن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه طرد قوله في منكر أخبار الآحاد, ومن توقف في الظواهر والعموم؛ قال: لأن الأحكام الشرعية تستنبط من هذه الأصول, فمن أنكرها وتوقف فيها لم يكن من أهل الاجتهاد, فلا يعتبر بخلافه.
قال النووي في باب السواك في شرح مسلم:"إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون, وكذا قال صاحب المفهم: جل الفقهاء والأصوليين على أنه لا يعتد بخلافهم, بل هم من جملة العوام, وإن من اعتد بهم فإنما ذلك; لأن مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع, والحق خلافه؛ وذكر غيره أنهم في الشرعيات كالسوفسطائية في العقليات, وكذا قال أبو بكر الرازي من الحنفية: لا يعتد بخلافهم, ولا يؤنس بوفاقهم؛ وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: يعتبر كما يعتبر خلاف من ينفي المراسيل, ويمنع العموم ومن حمل الأمر على الوجوب; لأن مدار الفقه على هذه الطرق, ونقل ابن الصلاح عن الأستاذ أبي منصور أنه حكى عن ابن أبي هريرة وغيره: أنهم لا يعتد بخلافهم في الفروع, ويعتد بخلافهم في الأصول, وقال إمام الحرمين: المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنًا; لأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد, ولا تفي النصوص بعشر معشارها؛ وقال في كتاب اللعان: إن قول داود بإجزاء الرقبة المعيبة في الكفارة نقل الشافعي-رحمه الله تعالى- الإجماع على خلافه؛ قال: وعندي أن الشافعي لو عاصر داود لما عده من العلماء, وقال الإبياري: هذا غير صحيح عندنا على الإطلاق, بل إن كانت المسألة مما تتعلق بالآثار والتوقيف واللفظ اللغوي, ولا مخالف للقياس فيها لم يصح أن ينعقد الإجماع بدونهم إلا على رأي من يرى أن الاجتهاد لا يتجزأ؛ فإن قلنا: بالتجزؤ, لم يمنع أن يقع"