النظر في فرع هم فيه محقون, كما نعتبر خلاف المتكلم في المسألة الكلامية; لأن له فيه مدخلًا, كذلك أهل الظاهر في غير المسائل القياسية يعتد بخلافهم؛ وقال ابن الصلاح: الذي استقر عليه الأمر ما اختاره الأستاذ أبو منصور, وحكاه عن الجمهور, وأن الصحيح من المذهب الاعتداد بخلافهم, ولهذا يذكر الأئمة من أصحابنا خلافهم في الكتب الفرعية؛ ثم قال: والذي أجيب به بعد الاستخارة: أن داود يعتبر قوله , ويعتد به في الإجماع إلا ما خالف القياس, وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها , فاتفاق من سواه على خلافه إجماع ينعقد, فقول المخالف حينئذ خارج عن الإجماع, كقوله في التغوط في الماء الراكد, وتلك المسائل الشنيعة, وفي:"لا ربا إلا في النسيئة"، المنصوص عليها, فخلافه في هذا وشبهه غير معتد به. اهـ".اهـ"
(المسألة الرابعة) : هل يشترط شهرة المجتهد الذي يُعتبر قوله في الإجماع؟
ذهب الزركشي في البحر المحيط (6/ 430) إلى عدم اشتراط الشهرة، وقال:"بل يعتبر قول المجتهد الخامل خلافًا لبعض الشاذين حيث فصل المشهور بالفتوى فيعتبر قوله دون غيره ...".اهـ
(المسألة الخامسة) : هل يعد خلاف الواحد والاثنين مانعًا من الإجماع؟
قال ابن حزم في الإحكام (4/ 538) :"وقالت طائفة إذا اتفق الجمهور على قول خالفهم واحد من العلماء فلا يلتفت إلى ذلك الواحد وقول الجمهور هو إجماع صحيح؛ وهذا قول محمد بن جرير الطبري."
وقالت طائفة: ليس هذا إجماعًا.
وقالت طائفة: قول الجمهور والأكثر إجماع وإن خالفهم من هو أقل عددًا منهم؛ وقالت طائفة ليس هذا إجماعًا ...".اهـ"
قلت: قال د. أبو حماد صغير في مقدمة الأوسط (1/ 48) :"أما ابن المنذر فقد تابع فيه الطبري؛ فهو يذكر المسألة وإذا كان فيها خلافٌ شاذ أو رأي منفرد ليس له"