سند صحيح، فهو يعتبره إجماع أهل العلم ولا عبرة عنده بخلاف رجل أو رجلين.
ومن عرف نهج ابن المنذر ثم تتبع نهج الطبري في تهذيب الآثار وتفسيره، وابن نصر المروزي في اختلاف العلماء، ومالك في الموطأ والمدونة الكبرى، والشافعي في الأم، وأبو عُبَيْد في كتاب الطهارة وكتاب الأموال، وغيرهم كثيرون، يَجد أن نَهج بعضهم لا يختلف عن بعض آخر.
إذن إجماعات ابن المنذر ليست من قبيل إجماع الأصوليين ولا فيها نكارة، إذ سبقه العلماء وسلك هو أثرهم فيها".اهـ"
وقال ابن مفلح في الفروع (1/ 465) :"... قال العلامة ابن القيم: وهذه عادة ابن المنذر أنه إذا رأى قول أكثر أهل العلم حكاه إجماعًا".اهـ
قلت: وقد قال المقري في قواعده الفقهية:"إياكم وإجماعات ابن المنذر" [1] .
وهذا التقرير من المقري قد يكون صوابًا إذا وزنا إجماعات ابن المنذر على تعريف الأصوليين للإجماع؛ أما إذا اعتبرنا ما ذكره ابن حزم من مذهب الطبري في تعريف الإجماع؛ ففي هذه الحالة يعتبر قول المقري فيه شيء من الإجحاف.
وقال الشيخ عبد الله بن الجبرين في مقدمة تحقيقه لكتاب الإقناع لابن المنذر
(1/ 20) :"إن من يدرس المسائل التي حكى الإمام ابن المنذر فيها الإجماع عليها تتبين له دقته في ذلك، فلا تكاد تجد مسألة حكى إجماع أهل العلم عليها إلا وقد وافقه في ذلك بعض إئمة هذا الشأن كابن حزم أو ابن رشد أو ابن قدامة أو غيرهم؛ وقد يوجد في بعض هذه المسائل خلاف شاذ من بعض أهل العلم، وهي قليلة إذا قورنت بالمسائل التي لم يعثر فيها على خلاف، كما أن هذا الخلاف قد لا يثبت عمَّن نسب إليه، وإن ثبت عن أحد منهم قد يكون قولًا رجع عنه أو اشتهر عنه خلافه أو أن الإجماع سابق لخلافه أو أن المخالف في ذلك ممن لا يعتد بخلافه عند أهل العلم أو عند بعضهم."
(1) أفادني بهذا النقل: الشيخ مشهور حسن آل سلمان -جزاه الله خيرًا-.