ثانيًا: انقراض عصر المجمعين هل هو شرط في اعتبار الإجماع؟
نسب الفتوحي في شرح الكوكب المنير (ص 233) اعتبار هذا الشرط إلى الإمام أحمد وأكثر أصحابه، ثم قال:"وفي المسألة أقوال غير ذلك؛ أحدها: وهو قول الأئمة الثلاثة وأكثر الفقهاء والمتكلمين: أنه لا يعتبر انقراض العصر مطلقًا؛ والقول الثاني: أنه يعتبر انقراض العصر للإجماع السكوتي لضعفه دون غيره؛ اختاره الآمدي وغيره؛ ونقل عن الأستاذ أبي منصور البغدادي؛ وقال: إنه قول الحذاق من أصحاب الشافعي، وقال القاضي أبو الطيب: هو قول أكثر الأصحاب, ونقله أبو المعالي عن الأستاذ أبي إسحاق واختاره البندنيجي؛ وجعل سليم الرازي محل الخلاف في غير السكوتي؛ والقول الثالث: أنه يعتبر انقراض العصر للإجماع القياسي دون غيره؛ والقول الرابع: أنه يعتبر انقراض العصر إن بقي عدد التواتر؛ وإن بقي أقل من ذلك لم يكترث بالباقي؛ وحاصله: أنه إذا مات منهم جمع وبقي منهم عدد التواتر, ورجعوا أو بعضهم لم ينعقد الإجماع, وإن بقي منهم دون عدد التواتر, ورجعوا أو بعضهم لم يؤثر في الإجماع؛ والقول الخامس: أنه يعتبر انقراض العصر في إجماع الصحابة دون إجماع غيرهم، وحيث لا يعتبر انقراض العصر لا يعتبر تمادي الزمن مطلقًا, بل يكون اتفاقهم حجة بمجرده, حتى لو رجع بعضهم لا يعتد به, ويكون خارقًا للإجماع؛ ولو نشأ مخالف لم يعتد بقوله, بل يكون الإجماع حجة عليه, ولو ظهر لجميعهم ما يوجب الرجوع فرجعوا كلهم حرم؛ وكان إجماعهم حجة عليهم وعلى غيرهم, حتى لو جاء غيرهم مجمعين على خلاف ذلك لم يَجز أيضا، وإلا لتصادم الإجماعان ".اهـ
وقال الغزالي في المستصفى (ص 152) عن القول باشتراط انقراض العصر:"وهذا فاسد لأن في اتفاقهم لا في موتِهم، وقد حصل قبل الموت، فلا يزيده الموت تأكيدًا".اهـ
قلت: وهذا تعليل له وجه مُعتبر.
ثالثًا: هل المعتبر إجماع الصحابة فقط دون من بعدهم؟