هنا ننوه أن البعض يقول: لا أقصد الدين ، ولكن أقصد الرجل ، فأقول لك أخي الحبيب: هل شققت على قلبه ونظرت ما فيه ؟فالحذرالحذر يا شباب الأمة ، فالأمر جد خطير ، وأنتم على مفترق حساس و دقيق .
الدرة الخامسة
يا صاحب العفة والشرف
أخي الحبيب - أعرني أذنك لتصغي إلي، وأطلق بصرك لتقرأ ما كتبت يدي، واجعل قلبك حَكَمًا عليّ، أنصحتُك كما ينبغي أم ما زلتَ مُصرًا على أن تكون ممن: ( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا ) 27 .
أخي سنواجه أقوى الذنوب وأشد المعاصي فتكا بالشباب، إن لم تكن بالشعوب كافة، هذا الذنب الذي تفشى في الشباب الذين انتسبوا للإسلام فلا يحملون إلا اسمَه، ولا يعرفون منه إلا رسمه !! وذلك ليس بقصد منهم، لأن بذرة الخير والإصلاح فيهم موجودة، وفكرة التوحيد عندهم محفوظة، بل لأنهم يتبعون السراب الذي أوجده مُحاربو هذه الفئة المنشودة ،،، فأوهموهم بأن الشاب في الجامعة أو الكلية لا تكمن رجولته إلا بملاحقة الفتيات! والتلاعب بعواطفهن، ونهب أعز ما يملكن، ثم تركهن يعانين الفضيحة والعار وحدهنّ، ظانّين أن الله يغفل عما يعمل الظالمون .
إياكَ ثم إياكَ
إذا كنت مؤمنًا حقًا ومسلمًا ملتزمًا أحكام دينك ، إسأل نفسك سؤالًا ، هل أرضى هذا لفتاة يتعلق شرفها بشرفي ؟! إذنًا لِمَ ترضاه لبنات المسلمين؟!
جاء شاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إئذن لي في الزنا !! فقال - صلى الله عليه وسلم - ( أتحبه لأمك ،لأبنتك ، لزوجتك ، لعمتك ، لخالتك ، وكان يقول - الشاب - لا والله يارسول الله جعلني الله فداك . فقال - صلى الله عليه وسلم -: ولا الناس يحبونه لبناتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم ...) 28
أخي المسلم ، كن رجلًا حقيقيًا، تأبى بأن تكون ذَكرًا فقط! يا من يغار على محارمه وشرفه، يا من يخاف الله عز وجل، اعلم أن الفتاة التي انصاعت لما تقوله لها، ورقّ قلبها لكلماتك الملسونة؛ التي تحمل في طيّاتها الحسرة لك ولها في الدنيا والآخرة؛ لدليل واضح على ضعف إيمانكم بالله سبحانه وتعالى، فيا من تبني تلك العلاقات لتهدم بها عائلات، أقول لك كما قال أحدهم:
وما من ظالم إلا سيُبلى بأظلمِ ... وما من يدٍ إلا يدُ الله فوقها
أخي الحبيب - دعنا من الخجل ولنتناصح بصراحة ! فالصراحة راحة ، وما أروعها من لحظة عندما نتذاكر بالله وفي الله ، ومن اجل الله ، وما أجملها من وقفة تلك التي نقف بها لنفتح أبواب المحبة والأخوة في الله .
أخي في الله - كما أحببتك في الله، وأحببت لك الخير والنجاة، وأحببتُ لك الطمأنينة في النفس والقلب والوجدان، أليس مصداق الحب أن يريد المحب الخير لحبيبه، وأن يظفر بما ظفر به، من أجل ذلك لنفتح قلوبنا ونتحدث بصراحة والله إني أحرصُ عليك كما أحرص على نفسي مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( والله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب نفسه ) فاسمح لي أن أتحدث معك بصراحة بالدرة الخامسة ،،،
الدرة الخامسة
أبحث عن زميلة أحبها ؟!
أخي الشاب الفطن - في ذهني أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات ، ترافقني كلما دخلت الجامعة أو الكلية !! هل لي ان أجد فتاة تبيع نفسها بثمن بخس ؟ هل يمكن أن اكون محطة نظر الفتيات في الجامعة ؟ هل .. هل ..
أخي المسلم - تأكد وكن على يقين أن سيرك مع تلك الفتاة التي رضيت أن بيع نفسها بثمن بخس لهي أبعدُ من أن تكون شريفة عفيفة ، طاهرة كريمة ! نعم، فهي رضيت ببيع نفسها وشرفها في سوق التفاهة والخسران الذي يترأس مجلس إدارته عدو الفضيلة إبليس !! فهل ترضى لنفسك أن ترافقها في ذلك ؟ بالله عليك، ما الغاية والهدف النبيل الذي تجنيه من ملاحقة الفتيات؟ أخبرنا به لكي نسير خلفك !!
أعرف أنك تصمت خجلًا من الإجابة !! فاجابتك لا تقنع طفلًا ، فكيف لها أن تقنع رجلًا ؟! فيا أخي لو رأيت شابًا يلاحق أختك، أو يهاتفها ليلًا ماذا كنت فاعلًا ؟! لن تصمت خجلًا من الإجابة الآن، لأنك ستظهر رجلًا عفيفًا شريفًا، ذو كرامة ونخوة ! فستقتل وتذبح وتسجن ... الخ، وقد تناسيت أن تلك الفتاة التي تلاحقها لها أهل يغارون على أعراضهم كما تغار! بالتأكيد أنهم سيفعلون كما كنت تريد أن تفعل لو وجدوا شابًا -أو وجدوك - مع ابنتهم ! فلا مجال حينئذ لطرح الاعذار أو تصحيح الأفهام ! بل في تلك اللحظة لن تتمكن من عدّ العصيّ التي انهمرت عليك ضربًا جراء فعلتك !!
الدرة السادسة
الجزاء من جنس العمل
تذكر دائمًا ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ولا تنسى ( من يعمل سوء يجزى به ) والجزاء من جنس العمل، وأن الله يمهل لا يهمل، فاحذر أشد الحذر من عقاب الله، وإياكَ من محقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على المرء حتى يُهلكّنه .
أخي المسلم - إن كنت صاحب غيرة وشرف، إياكَ إذًا أن تتلاعب في مشاعر الفتيات، فإنها من المعاصي والذنوب والأمور المحرمة في الاسلام، ولتكن على حذر، فالأمر جد خطير، وأسوق لك قصة تبكي العين الخاشعة، وينفطر لها القلب المؤمن .29
قصة من الواقع ... عساك تعتبر (هذا الشاب لعب بعواطف ومشاعر فتاة ، تكررت المشاعر الكاذبة والعواطف الخدّاعة لتصبح المتغافلة سجينة سهلة للهدايا المتبادلة وللهواتف المتأخرة من الليل والرسائل الغرامية والمعاكسات المسجلة ، لتصبح وسيلة ضغط جيدة !! ليسلب بها أعز ما تملكه ! وما هي إلاّ لحظات حتى تركها وحدها تعاني العار والفضيحة، وقد انهمرت دموعها التي انهمرت من قبل فرحة بمعرفته !! ومرت الأيام وإنقضت، وكلٌ ذهب في طريقه، وبعد أعوام ليست طويلة عاد ذلك الذئب البشري إلى بيته في منتصف الليل منهكًا من العمل؛ ليُفاجئ بما لم يتوقعه ! إنها الفضيحة والعار الذي ألحقه بتلك الفتاة، يسري إلى بيته إلى أعز أحبائه . نعم ، فلقد وجد ابنته تعاني ما عانته تلك الفتاة !! ) فكما تدين تُدان ! فهذا ليس بالأمر الغريب !!
إن الزنا ديّن إن استقرضته كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم
من يزن في قوم بألفيّ درهم في أهله يُزنى بربع درهم
قل لي بربك ماذا تجني من سيرك مع تلك الفتاة التي خانت عهدها مع الله وثقة أهلها بها ؟! وخانت نفسها وظنت أنها شريفة !! فكن على حذر منها، فمن خان الله لا تؤمن عهوده ولا تقرب حدوده ، فإن كيدهن عظيم، من هانت عليها أن تدنس شرفها يهون عليها خيانة زوجها! فهل ترتجي أن تنكحها وأن تكون لك زوجة ؟!
أخي الحبيب - إن الفتاة التي تخون الله عز وجل ولا تخشاه توقّع منها أي شيء ، خاصة إذا اكتشفت أنك تتلاعب بعواطفها لتقضي وقت فراغك كما تزعمون ! فهي الآن تعيش ظروفًا صعبة ، وجئت أنت لتكون في نظرها فارس أحلامها !! فإنها لن تتوانى في عمل المصائد والمكائد لك، إذا علمت أنك أوهمتها وجعلتها مجرد تسلية لقضاء الوقت ، كن على حذر، أم تحسب أصابع اليد واحدة ؟ لا ورب الكعبة، فإن لم تنتقم هي فسيأتي من ينتقم !!
إياكَ ثم إياكَ ، أن تقول ( إنما الأعمال بالنيات ) 30 وأنا قلبي ابيض من الحليب ... ونيّتي أنقى من الكثير ممن يدعون الالتزام ... وأنوي الزواج فعلا ممّن أمشي معها! ولكن أنتظر الفرصة الجيدة حتى أؤسس نفسي ؟!! فلماذا لم تُؤسس نفسك قبل خداع تلك الفتاة ؟
وقفًا على طلل يظن جميلًا ... مَلَّ السلامة فاغتدتْ لحظاته
حتى تشحط بينهم قتيلا ... مازال يُتبع إثره لحظاته
الدرة السابعة
المعاكسات الهاتفية
كثير من الشباب بل العامة من الناس يتسامحون في أمور يظنونها صغيرة وهي تقدح في الاصول ... أوليس الجبال من الحصى !!
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن من الذنوب صغيرةً
ان الجبال من الحصى
نعم ، قد كان للشباب في صدر الاسلام دور كبير في حمل لواء الدعوة لأنحاء المعمورة ، والتاريخ خير شاهد على ذلك ، فلماذا أيها الشباب أراكم اليوم تقهقرتم عما كنتم عليه ؟!
في هذه الازمنة المتأخرة نلاحظ كثيرًا من الشباب تقاعصوا في أداء واجبهم نحو هذا الدين ، وأصبح تعلقهم بالشهوات والمغريات الزائفة ، بل صاروا عبئًا على أهلهم ومجتمعهم !!!
ولا أعمم قولي على الشباب كافة ، فإن فيهم من أصبح قدوةً وقائد في الخير والعطاء في سبيل الله وابتغاء مرضاته ، واعلاء كلمته ، وحمل دعوة نبيه r .
أخي الحبيب ،،، لا بدّ لك من جلسةٍ بسيطةٍ قصيرةٍ ، تقرأ فيها ما تحمله الآن بين يديّك في هذه الوريّقات المعدودة ، لتستحضر قلبك الطيب ، وعقلك الرشيد ، وتفكر فيما ستقرأه لتحكم على نفسك مع من أنت !!
أخي الجبيب ،،، لا أحد ينكر عليك أن ما تحمله في باطن كفك ، أو تضعه داخل جيبك ، أو تسكنه في بيتك ، حرامًا شرعًا ، بل هو حلال مسموحٌ به . ولكن ضمن شروط الحلال والتزام أوامر الله فهو نعمةٌ منه على خلقه . أقصد في ذلك ] الهاتف النقال ، أو الهاتف الثابت في البيت [ . فمن فوائد هذه النعمة:
* بر الوالدين: فالانسان يستطيع من خلاله أن يسأل عن والديه ويكلمهما ، ويطمئنّ عليهما ، ويطلب منهما الدعاء ... وفيه صلة الرحم ، والسؤال عن الاقارب ، ومّد جسور المحبة والمودّة بينه وبينهم31 .
* السؤال عن الاصدقاء وتفقد أحوالهم ، وادخال السرور الى قلوبهم .
* التهنئة والتعزية لمن تعذر عليه الذهاب .
* انجاز بعض الاعمال التجارية والمعاملات المختلفة .
* وفيه طلب المساعدة والنجدة في الاوقات المفاجئة أو الطارئة ، وغيرها .
كيف نشكر النعمة
وبإتفاقنا على أن الهاتف نعمة ، إذنًا فالنعمة تحتاج الى شكر ،و الشكر يكون بخضوع الشاكر للمشكور وحبّه له ، وأما إعترافك بنعمة الله عليك وجب منك ألا تستعمل نعمته في معصيته ، فذلك من أبشع صور العقوق والعصيان وكفران النعمة !
فأنت يا من تستخدم الهاتف في المعاكسات واصطياد الغافلات ، كيف تكون شاكرًا ، وأنت أشد الناس إفسادًا في الامة !! نعم فأنت تحاول تدنيس أعراض المسلمات . كيف تترجم أعمالك التي تهدف الى هدم البيوت وتشريد الابناء ، وزرع العداوة والبغضاء بين المسلمين ؟! كيف تكون شاكرًا للنعمة ، وأنت تبارز ربك بالمعصية وتستخدم نعمه عليك لهتك أعراض المسلمات ؟!!
أيها المعاكس الغافل
أفق من سباتك قبل أن تدركك عقوبة رب الارض والسماء ، فتصبح من الخاسرين ، بادر أخي ، والبس درع الحرب وجرد السيف من الغمد ، وأخرج سهامك من كنانتك ، واتخذ موقعك في صف جند الله ، وابدأ المعركة مع الشيطان وحزبه ، واستعن بالرحمن، يعينك رب العالمين .
أخي الحبيب ،،، أعلم يهديني واياك الله ، أن ما تمارسه من اتصالاتٍ ليّليَةٍ أو جهرِيّةٍ ، إنماهي بريد الزنا ، ووسيلة للوقوع بالفاحشة ، وهي علامة على النقص الذي تعانيه في نفسك أو إشارة على مدى تقصيرك بجانب الله عزوجل { فالمعاكس نال بعمله ما يليق به من الوصف ، فكان من السفلة الذين يستغلون غيبةَ الراعي عن أهله ليتخذها فرصةً علَّه يجد من يستدرجه الى سفالته ،،، وهذا نوعٌ من الخلوة أو سبيل اليّها ، فهذا وأيّم الله حرام حرام ، وإثمٌ وجناح ، وفاعله حريٌّ بالعقوبة ، فيخشى عليه أن تنزل به عقوبة تلوّث وجه كرامته ...} 32
أيها المعاكس لحظه من فضلك
أيها المعاكس ، لماذا خلقت ؟ وما هو هدفك في الحياة ؟ هل يقف عند رفع سماعة هاتفك لتسمع صوت رجل لتغلق الهاتف أو تسمع صوت إمرأة لا تعجبك ، فتفاجأ ببصقة في وجهك ! أم هدفك سماع صوت فتاة فتدمر بيتها ؟!
إنك لم تخلق للمعاكسات الهاتفية ، أو السير وراء الفتيات مدعيًا أنه الحب ، وإنها الزمالة والصداقة والقرابة33 !! لم تخلق للهو واللعب ، ولم تخلق لسماع الغناء والموسيقى وشرب الدخان ولبس السلسال !!!
بل خلقت لأمر عظيم ، خلقت لإقامة الدين وعبادة رب العالمين ( وما خلقت الجنّ والانس إلا ليعبدون ) 34 . وهذا قد مرّ ذكره .
قال الحسن البصري"ما ضربت ببصري ، ولا نطقت بلساني ، ولا بطشت بيدي ، ولا نهضت على قدمي حتى أنظر أعلى طاعة أم على معصيّة ؟! فإن كانت طاعة تقدمت ، وإن كانت معصيّة تأخرت وتركت"
أيها المعاكس أغلق هاتفك
أخي الحبيب ،،، أغلق هاتفك وبادر الى التوبة ، فحذار حذار إن بقيت فإنك الى ما صاروا اليه سائر ، وعلى ما فعلت من الاعمال قادم ، وعلى ما فرطت في زمن الامهال نادم ... فعجل أخي وتب ، واعلم أن التوبة تجب ما قبلها وسيئاتك يبدلك الله بها حسنات ( إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ...) فاقلع عن الذنب واعزم على عدم العودة اليه ، واندم على مافات وياحبذا مع الندم البكاء ،،، فالبكاء من سمات الصدق في التوبة .
وخير ما يغسل العاصي مدامعه والدمع من تائبٍ أنقى من السحبِ
واياك والتردد أو التأخر ، فلك في قول الامام حسن البصري - رحمه الله - لحكمة حيث قال: ان قومًا ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة ، ويقول أحدهم: إني أحسن الظنّ بربي وكذب ... لو أحسن الظنّ لأحسن العمل .
خذ من شبابك قبل الموت والهرم وبادر التوب قبل الفوت والندم
واعلم بأنك مجزيٌّ ومرتهنٌ وراقب الله واحذر زلَّة القدمِ
أيها المعاكس ألم تعلم أن الفتاة التي تعاكسها هي من أفراد مجتمعك ! ويعني ذلك أنك تساهم في افساده ! نزولًا عند شهوتك !! بعكس وظيفتك التي كان يجب عليك أن تقوم بها وهي: الدعوة إلى الله واصلاح نفسك وأهلك ومجتمعك .
أيها المعاكس الغادر ، ما ذنب أهل الفتاة التي رضيت أن تكون حثالة مثلك ، بتدنيس عرضهم وشرفهم وسمعتهم !!
ايها المعاكس لو خيرت بين الموت أو أن ينتهك عرضك ، ماذا كنت تختار ؟! إذًا كيف ترضى لنفسك الوقوع في محارم الله ومحارم الناس ؟!!
ما هو شعورك الذي ينتابك وأنت تعيش في مجتمع خنته وهتكت محارمه وأفسدت نساءه وفتياته ؟!
لم يردعك ضميرك وأن تقوم بتلك المعصية مرّة - مرتين - ثلاث... أم أنك مصر على الهلاك ؟ ليت الأمر يتوقف هنا ، بل هو سقوط يتلو سقوط في دنياك وآخرتك ، قال تعالى ( إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوًا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) ( فاطر: 6)
عليك بالعلاج ، قبل استفحال المرض
لا يختلف علاج المعاكسات عن علاج المعاصي المتعلقة بالشهوة ، لأن المعاكس إنما اتصل وعاكس ليظنّ بنفسه ظنّ السوء بأنه أشبع غريزته الشهوانية أو الحيوانية ، لذا فعلاج المعاكسات يمكن ان نذكره باختصار
* تقوى الله وملازمة أمره واستشعار رقابته في السّر والعلن ، فالتقوى هي السلاح الاقوى في التخلص من أي معصية ، ومراقبة الله تدعوك الى تعظيمه ومخافته ، وأن لا يراك حيث نهاك
اذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل عليّ رقيبُ
ولا تحسبنّ الله يغفل ساعةً ولا إن ما تخفي عليه يغيبُ
ألم ترَ أن اليوم أسرع ذاهبٌ وأن غدًا لناظره قريبُ
* عجل بالتوبة ، فالتوبة بابٌ مفتوح ، قد غفل عنه الكثير ، فبادر وكنّ من السباقين لاقتحامه .
* لا تهدر وقتك بشيءٍ لا يفيد . فمثلًا احفظ من كتاب الله ما استطعت . أقرأ كتابًا مفيدًا ، اسمع شريطًا تأخذ منه علمًا أو فائدة ، اشغل وقت فراغك بزيارة المكتبة ،،، إلتزم حلقات العلم وحافظ على دروس العلماء ، والدعاة ...
* حافظ على أداء الصلاة جماعة ، وأكثر من صيام النوافل ، وقيام الليل قدر استطاعتك فلا يكلف الله نفسًا الا وسعها .
* تجنب مجالسة أصحاب السوء من الزملاء والشباب .
* لا تلتفت الى ما يقال عنك بعد توبتك ، واعلم أن من صدق التوبة انزعاج أصحاب السوء الذين كنت لهم خليلًا ، لأنهم علموا أنك على حق وهم على باطل .
* تذكر دائمًا أنك لا ترضى ذلك لأختك او ابنتك أو ...
* التفكر في عوقب هذه المعصية ، فكم من شهوة كسرت جاهًا ، ونكست رأسًا ، وقبحت ذكرًا ، وكم أورثت ذمًا ، وأعقبت ذلًا ، وألزمت عارًا ،،، غير أن عين الهوى عمياء .
الدرة الثامنة
جاسوس القلوب ، وسارق المروءة
'' الموسيقى والغناء ''
إن"من مكايد عدو الله ومصايده، التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والدين والعقل، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين ، سماع الغناء والموسيقى المحرمة ، الذي يصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ."
فالغناء كتاب الشيطان، والحجاب عن الرحمن، ورسول اللواط والزنا، وبه ينال الفاسق من معشوقة غاية المُنى، وأسوق لك - أخي - كلامٌ يجلي الصدور ويكشف ما وراء الستائر، ويحقّ به الحق على من ادعى لشيخ الإسلام ابن القيم الجوزية - رحمه الله - إذ يقول ( الغناء جاسوس القلوب، وسارق المروءة، وسوسُ العقل، يتغلغل في مكامن القلوب، ويدبّ الى محل التخييل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والحماقة، فبينما ترى الرجل وعليه سِمة الوقار وبها العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن، فإذا سمع الغناء ومال إليه نقص عقله، وقلّ حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه ، وشكا الى الله إيمانه، وثقُل عليه قرآنه ... ثم قال:
لكنّه إطراقُ ساهٍ لاهي ... تُليَ الكتاب فأطرقوا لا خيفةً
والله ما رقصوا لأجل الله35 ... وأتى الغناءُ فكالحمير تناهقوا
ودعْ عنك أدلة التحريم ؛ فهي كثيرة لا مجال لتعدادها ولك منها:
1.يقول تعالى: ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ به عن سبيل الله بغير علم ) 36. يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود في تفسير قوله تعالى ( والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء، وأقسم على ذلك ثلاث مرات، وأيّده في ذلك ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم جميعًا، وكذلك اتفق العلماء..
2.يقول تعالى مخاطبًا الشيطان: ( واستفززْ من استطع منهم بصوتك ) 37قال علماؤنا الأفاضل ـ ومنهم ابن كثير والقرطبي وغيرهم ـ أن المراد بصوت الشيطان الغناء والمزامير.
3.يقول تعالى: ( أفَمِن هذا الحديث تضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) 38 فالمعروف أن القرآن الكريم نزل بلُغات العرب، ولغات العرب متعددة، ومن ذلك ( السمود ) بلغة حِمْيَر ... قال الإمام القرطبي والشوكاني وابن الأعرابي، وكذلك أخرج الإمام البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( وأنتم سامدون ) أنه الغناء بالحِمْيَرِيّة.
4.قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( من جلس الى قِينةٍ صُبَّ في أُذنيه الآنِك يوم القيامة ) والآنِك هو الرصاص المُذاب.
5.عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة ؛ مزمار عند نغمة(وفي لفظ عند نعمة) ورنّة عند مصيبة ). رواه البيهقي والبزار وأشار لصحته في الجامع الصغير.
6.عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء البقل ) . رواه البيهقي وابن أبي الدنيا وأبو داود.
7.هذا جزءٌ من كل وقلّةٌ من كثرة ، وحاشا لقول الله ورسوله أن يُريدا شاهدًا يصدق قولهما، ولمعرفتي أن بعض شبابنا هاجرًا لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، سائلًا المولى أن يهديهم ، سأسرد لهم أقوال الأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - في الغناء:
* مذهب الحنفيّة: سماع الغناء فسق، والتلذذ به كفر، وهو حرام في جميع الأديان، وكيف يبيح الله ما يُقوّي النفاق ويدعو الى الرذيلة والفاحشة.
* مذهب المالكية: سُئل الإمام مالك عن الغناء فقال: إذا جِيء بالحق والباطل يوم القيامة ففي أيهما يكون الغناء ؟! فقال السائل: في الباطل. قال الإمام مالك: والباطل في الجنة أم في النار ؟! قال السائل: في النار! قال الإمام: إذهب فقد أفتيتَ نفسك .
* مذهب الشافعية: من استمع الى الغناء فهو سفيهٌ تُردّ شهادته !!
* المذهب الحنبلي: يقول الإمام أحمد أنه يُنبت النفاق في القلب.. والغناء باطل؛ والباطل في النار.39
فيا مَن تسمعون الحرام ... أما تكفيكم هذه الأدلة الموجزة في تحريم الغناء ، والتفصيل يطول ؟! فلماذا هذا العناد والإصرار .. إن الله خلق لكم السمع لتسمعوا ما ينفعكم وما يرضاه ... وليس ما يضركم ويغضبه ...
وحيارى في متاهات اللعب ... أكثر الناس سكارى بالطرب
ونهارٌ في حطام ونشب ... ليلهم سهوٌ ونوم جاثمٌ
وعلى اللذات كالليث الهرب ... فهم أكسل شيء في التقى
ولهم منه حياة وأدب ... ما كان الوحي يتلى بينهم
فيا من استهوته الأغاني حيرانا ، ألا تشعر بالحرج والخذلان حينما تقول: أحفظُ جميع الأغاني الهابطة .. ولا أملكُ المقدرة والوقت الكافي لحفظ بعض أجزاء من القرآن الكريم .. بئس الشاب أنت حينئذٍ..
اتقِِ الله الذي عز وجل ... أيها اللاهي عن عز وجل
اعتزل ذكر الأغاني والغزل ... واستمع قولًا به ضُرب المثل
ذهب المتاع والإثم حل ... وقل الفصل وجانب من هزل
فلعمرُك"كم من حُرةٍ صارت بالغناء من البغايا . وكم من حُرٍّ أصبح به عبدًا للصبايا . وكم من غيورٍ تبدل به اسمًا قبيحًا بين البرايا . وكم من ذي غنىً أصبح بسببه على الأرض بعد الحشايا . وكم من معافىً تعرض له فأمسى وقد حلّت به أنواع البلايا . وكم خبّأ لأهله من الرزايا - فافهم رحمك الله وهداك - واعلمْ أن أمامك يومًا عظيمًا ، فيه نعيم مقيم ، أو عذاب أليم ، وأمور هائلات لن تنفعك معها الأفلام والشهوات وصوت الأوتار والأغنيات ."
الدرة التاسعة
الطبق المشؤوم ، ماذا فعل ؟
أما أنت يا من تدعي الهداية وترجو إدراك الغاية فهل يليق بكونك مسلمًا أن تحارب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن تهدم عقيدتك وتقضي على أدبك وتفسد أخلاقك باسم الحضارة والتقدم الزائف ؟!
هل فكرت ببصرك عندما يأتي يوم القيامة ليشهد عليك ما رأيت به من المنكرات والمحرمات ؟ أم أنك ستبقى فاقدًا للوعي في غرفة العناية المركزة تنتظر الوفاة ؟! ظانًا أنه لا يوجد حساب ولا عقاب !! أم انك تتجاهل وتحاول إخفاء ما تبديه من علمك الأكيد عن تلك القنوات الهابطة التي تدار بأيدٍ ماكرة هدفها نسف العقيدة والتوحيد من نفوسنا ، والقضاء على أخلاقنا ، وجعلنا شعوبا شهوانية هدفها المتعة الجنسية الساقطة ومعشوقها الصور المحرمة وكل تافه ورخيص - ولكن خابوا وخسروا .
وبالرغم من معرفتنا التامة لهذا مازال بعضا منا يشاهدون تلك المناظر القذرة المنحطة ، وكأن الأمر لا يعنيهم !! فكيف ترضى لنفسك ولأهلك ذلك أيها المسلم ؟ كيف ترضى لزوجتك وابنتك واختك أن تنظر إلى صور الممثلين الساقطين والراقصين ؟! كيف ترضى لهنّ أن ينظرن إلى عورات من يظهر في ذلك الدش؟! دون أن يتحرك لك ساكن ولا تثور لك مشاعر ، فإني لأبرئ منك أن أن تكون ديوث لا تغار على عرضك !! وبالمقابل كيف ترضين يا أختي ذلك لزوجك أو ابنك ؟! ينظر إلى عارية أو متبرجة أو سافرة ... أين غيرتك وحياؤك وإيمانك ؟