وَجَزَاءُ مَا يَفْعَلُهُ المُسِيءُ مِنَ السُّوءِ هُوَ أَنْ يُعَاقَبَ وَفْقَ مَا شَرَعَهُ اللهُ مِنْ عُقُوبَةٍ لِجُرْمِهِ ، وَقَدْ سمى اللهُ تَعَالَى العُقُوَبَةَ سَيِّئَةً لأَنَّهَا تَسُوءُ مَنْ تَنْزِلُ بِهِ . فَمَنْ عَفَا عَنْ مُسِيءٍ ، وَأَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَادَاهُ بِالعَفُو عَنْهُ ، وَبِالصَّفْحِ عَنْ ذَنْبِهِ ، فَإِنَّ اللهَ يَجْزِيهِ عَلَى فِعْلِهِ أَعْظَمَ الجَزَاءِ ، وَاللهُ لاَ يُجِبُّ الظَّالمِينَ ، المُتَجَتاوِزِينَ للحُدُودِ ، المُعْتَدِينَ عَلَى العِبَادِ
ــــــــــــــــ
وقال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (36) سورة النساء
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ ، وَبِعَدَمِ الإشْرَاكِ بِهِ ، وَبِالعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ ، ثُمَّ أَوْصَاهُمْ بِالإِحْسَانِ إلَى الوَّالِدَينِ ، فَقَدْ جَعَلَهُمَا اللهُ سَببًا لِخُرُوجِ الإِنْسَانِ مِن العَدَمِ . ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلَى ذَوِي القُرْبَى ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى اليَتَامَى الذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمْ ، وَمَنْ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ بِالإِحْسَانِ إلَى المَسَاكِينِ ( وَهُمُ المُحْتَاجُونَ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَنْ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ ) ، فَأَمَرَ اللهُ