فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 157

فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ , كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً } [الحجرات: 8] , فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَلْقَاهُ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَا يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهِ , فَيَأْجُرَهُمْ وَيُثَبِّتَهُمْ عَلَيْهِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَحَبَّةُ لِأَوْلِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَحْبِيبِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَنْ يُحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ , فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ , وَبِاكْتِسَابِ مَحَبَّتِهِمْ , فَيَأْجُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَيُثَبِّتُهُمْ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَبْغَضَهُ مِنْ عِبَادِهِ , بِخُرُوجِهِ عَنْ رَسُولِهِ , وَلِعُنُودِهِ عَنْ أَمْرِهِ يُبْغِضُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ عَدُوًّا , فَيُوقِعُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بُغْضَهُ , فَيُبْغِضُونَهُ بِاكْتِسَابِهِمْ لِذَلِكَ , فَيُؤْجَرُونَ عَلَى بُغْضِهِمْ إِيَّاهُ , وَيُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ , فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ , وَلَا مُخَالَفَةَ لِبَعْضِهِ بَعْضًا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . [1]

ــــــــــــــــ

(1) - شرح مشكل الآثار - (9 / 402) (3788 - 3796) وحلها صحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت