والله الذي خلقهم يعلم ذلك منهم . فهو يعلم ما يسرون وما يعلنون . يعلمه دون شك ولا ريب ويكرهه فيهم . { إنه لا يحب المستكبرين } فالقلب المستكبر لا يرجى له أن يقتنع أو يسلم . ومن ثم فهم مكروهون من الله لاستكبارهم الذي يعلمه من يعلم حقيقة أمرهم ويعلم ما يسرون وما يعلنون .
ــــــــــــــــ
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (38) سورة الحج
هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الجِهَادِ ، وَقَدْ نَزلَتْ بَعْدَ خُروجِ النًَّبِيِّ عليهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ . يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ ظَلَمُوا المُسْلِمينَ فِي مَكَّةَ ، وأَخْرَجُوهُم مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرٍ حَقٍّ ، وَلاَ ذَنْبَ لَهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بالله ، وَقَالُوا: رَبُّنَا اللهُ . وَلِذَلِكَ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى للمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ ، دَفْعً لأَذَاهُم ، وإِضْعَافًا لِشَوْكَتِهِم ، وتَشْجِيعًا لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الإِسْلاَمِ عَلَى الالْتِحَاقِ بِالمُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا قُوَّةً تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِها ، وَتُرِهِبُ أعْدَاءَهَا الكفَّارَ ، وإِنَّ اللهَ قَادِرٌ وَحْدَهُ عَلَى نَصْرِ المُسْلِمِينَ دُونَ عَوْنٍ مِنْهَمْ ، وَلَكِنَّهُ