فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 157

, فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ: أَزُورُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ: لَا , أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ""

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ , فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"قَالَ: فَهَذَا قَدْ يُحْمَدُ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاكْتِسَابِهِ إِيَّاهُ , وَالَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ اكْتِسَابٌ , فَهَذَانِ مَعْنَيَانِ مُتَضَادَّانِ , فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ , وَأَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ , فَإِنَّمَا هُوَ وَحْي يُوحَى , قَدْ تَوَلَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ , وَلَكِنَّ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ يَكُونُ بَعْدَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَا أَحَبَّهُمْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران: 31] , فَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , فَإِذَا اتَّبَعُوهُ صَارُوا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلِيَاءَ , فَأَلْقَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مَحَبَّتَهُمْ , فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ , فَيُثَبِّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ , كَمِثْلِ مَا يُلْقِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت