نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالتِي بَعْدَهَا فِي المُنَافِقِينَ ، الذِينَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ ، وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ، وَفِي أعْدَاءِ الإِسْلامِ مِنَ اليَهُودِ ، الذِينَ كَانُوا كَثِيرِي الاسْتِمَاعِ إلى كَلامِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَالإِخْبَارِ عَنْهُ ، لأجْلِ الكَذِبِ عَلَيهِ بِالتَّحْرِيفِ وَاسْتِنْبَاطِ الشُّبُهَاتِ ، فَهُمْ جَوَاسِيسُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ لأعْدَائِهِمْ ، مَهَمَّتُهُمْ إبْلاغُ رُؤُوسِ الكُفْرِ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ ، كُلَّ مَا يَقِفُونَ عَلَيهِ لِيَكُونَ مَا يَفْتَرُونَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالمُسْلِمِينَ مِنْ كَذِبٍ مَقْبُولًا ، لأنَّهُمْ يَرْوُونَ مَا يُقَالُ ، وَيُحَرِّفُونَ فِيهِ ، وَكَانَ هَؤُلاءِ يَأتُونَ إلى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْتَمِعُوا مِنْهُ ، ثُمَّ يَنْقُلُونَ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ إلى الرُّؤسَاءِ ذَوِي الكّيْدِ ، الذِينَ لَمْ يَأْتُوا إلَى النَّبِيِّ لِيَسْتَمِعُوا مِنْهُ بِآذَانِهِمْ ، إمّا كِبْرًا وَإِمَّا تَمَرُّدًا .
وَيَقُومُ الرُّؤسَاءُ الرُّوحِيُّونَ مِنَ اليَهُودِ بِتَحْرِيفِ كَلامِ التَّورَاةِ مِنْ بَعْدِ أنْ وَضَعَهُ اللهُ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَأَحْكَمَهُ ، إمَّا تَحْريفًا لَفْظِيًَا ، بِإِبْدَالِ كَلِمَةٍ بِكَلِمَةٍ ، وَإِمّا بِإخْفَائِهِ وَكِتْمَانِهِ ، وَإِما بِالزِّيَادَةِ فِيهِ ، أوْ بِالنَّقْصِ مِنْهُ ، وَإمَّا تَحْرِيفًا مَعْنَوسًّا ، بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنى يَخْتَلِفُ عَنِ المَعْنَى الذِي قَصَدَهُ الشَّارِعُ ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إنْ حَكَمَ لَكُمْ مُحَمَّدٌ الحُكْمَ الذِي تُرِيدُونَ فَاقْبَلُوهُ ، وَإنْ قَضَى بِغَيْرِهِ فلا تَسْتَمِعُوا إليهِ .