مَرَّاتٍ ذَاتِ عَدَدٍ مِنْ دَاءٍ يُصِيبُهُ ، وَآفَةٍ تَنْزِلُ بِهِ ، فَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَشْفِيَهُ مِنْهَا ، وَيَدْفَعَ مَكْرُوهَهَا عَنْهُ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ كَتَرَدُّدِ مَنْ يُرِيدُ أَمْرًا ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِي ذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ وَيُعْرِضُ عَنْهُ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ لِقَائِهِ إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ ، وَاسْتَأْثَرَ الْبَقَاءَ لِنَفْسِهِ ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ:"إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْبَلَاءَ"وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَا رَدَدْتُ رُسُلِي فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرْدِيدِي إِيَّاهُمْ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، كَمَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَمَلَكِ الْمَوْتِ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، وَمَا كَانَ مِنْ لَطْمَةِ عَيْنِهِ ، وَتَرَدُّدِهِ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَتَحْقِيقُ الْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا: عَطْفُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلُطْفُهُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] "
(1) - الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ (974 )