وَلَكِنَّنِي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ ، فَمْنَ أَخَذَ بِسُنَّتِي فَهُوَ مِنِّي ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذَ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ، وَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الأيَة يَأمُرُ فِيهَا المُؤْمِنِينَ بِألاّ يُحَرِّمُوا الطَّيِّبَاتِ التِي أَحَلَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ ، لأنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ أنْ يَسْتَعْمِلَ عِبَادُهُ نِعَمَهُ فِيمَا خُلِقَتْ لأجْلِهِ ، وَأنْ يَشْكُرُوهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكْرَهُ أنْ يَجْنُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ التِي شُرِعَتْ لَهُمْ فَيَغْلُوا فِيهَا بِإبَاحَةِ مَا حَرَّمَ ، أَوْ تَرْكِ مَا أحَلَّ وَفَرَضَ .
إن قضية التشريع بجملتها مرتبطة بقضية الألوهية . والحق الذي ترتكن إليه الألوهية في الاختصاص بتنظيم حياة البشر ، هو أن الله هو خالق هؤلاء البشر ورازقهم . فهو وحده صاحب الحق إذن في أن يحل لهم ما يشاء من رزقه وأن يحرم عليهم ما يشاء . . وهو منطق يعترف به البشر أنفسهم . فصاحب الملك هو صاحب الحق في التصرف فيه . والخارج على هذا المبدأ البديهي معتد لا شك في اعتدائه! والذين آمنوا لا يعتدون بطبيعة الحال على الله الذي هم به مؤمنون . ولا يجتمع الاعتداء على الله والايمان به في قلب واحد على الإطلاق!
هذه هي القضية التي تعرضها هاتان الآيتان في وضوح منطقي لا يجادل فيه إلا معتد . . والله لا يحب المعتدين . . وهي قضية عامة