ففرق بين المتماثلين، وأزال بيسراه ما قدمت يمينه، ولم يدرك - كما يقول بعض علمائنا من المعاصرين - حقيقة الخلاف بين العلماء في هذا الموضوع، إذ لا يعقل أن تكون عبارة"أنت طالق ثلاثًا"هى موضع خلاف بين الأئمة التابعين فمن بعدهم، ومن جعلها من العلماء موضع خلاف فقد سبق نظره وفاته المعنى الصحيح الدقيق، ولكنهم أرادوا الاحتياط في الحل والحرمة، وتغالوا فيه ففهموا أن الاحتياط دائمًا هو في وقوع الطلاق ولو بالشبهة، ونظرا لما أثر عن عمر، ولشدة احتياطهم، أنزلوا اللفظ الواحد"أي قول الرجل أنت طالق ثلاثًا"منزلة اللفظ المتكرر"أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق"ولم ينتبهوا- الكلام للشيخ أحمد محمد شاكر- إلى الفرق في الوضع وفي دلالة الكلام بين صحة النوع الثاني - أي إيقاعها متفرقات - وبين بطلان النوع الأول - أي اللفظ الإنشائى المقترن بالعدد - وأنه لا يدل في الوضع إلا على إنشاء واحد فقط، وأن الوصف بالعدد وصف لاغ" (1) "
(1) نظام الطلاق في الإسلام - من منشورات مكتبة السنة بالقاهرة- ص 52-53، أبحاث في أحكام ص 103، 104، وقد سبقه إلى هذا النقد الإمام الصنعانى 3/257 وقد قلنا عبارته قبل قليل، وفي معناه انظر القرطبي 3/135، نيل الأوطار 6/234 الروضة البهية 6/15.