وقد أبقى المقنن على اعتبار مذهب الحنفية في حالات ثلاث أخر نصت عليها المذكرة الإيضاحية وهى: الطلاق بسبب اللعان، وبسبب العنة، وبسبب إباء الزوج الإسلام عند إسلام زوجته.
والراجح عند الحنفية: أن الفرقة بسبب اللعان طلقة بائنة، وهى كذلك بسبب إباء الزوج الإسلام، كما اتفقوا على أن التفرقة بالعنة تقع طلاقًا بائنًا (1) .
وحاصل ما تقدم
أن الطلاق بإرادة الزوج المنفردة لا يقع بائنًا إلا في حالتين اثنتين لا غير:
أولاهما: الطلاق قبل الدخول. ثانيتهما: الطلاق المكمل للثلاث.
وما عدا هاتين الحالتين فالطلاق بإرادة الزوج يقع رجعيا، والطلاق الرجعي لا يغير شيئا من أحكام الزوجية، فهو لا يزيل الملك، ولا يرفع الحل وليس له من أثر إلا نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، ولا تزول حقوق الزوج إلا بانقضاء العدة.
بعد حمد الله تعالى أن مكنني من البحث والنظر، ويسر لى من جهد السابقين وعطاء المخلصين ما أعانني على الخوض في هذا المعترك الصعب، والمسلك الوعر.
فإننى أخلص إلى النتائج التالية:
(1) راجع: البدائع 3/245، الهداية للمرغينانى 2/26، شرح فتح القدير 2/507.