وسبب الخلاف في الوقوع وعدمه أن حديث ابن عمر رضى الله عنهما - والذي هو الأصل في هذا الباب - كثرت رواياته، وتعددت ألفاظه وبحسبها وقع اختلاف شديد في احتساب الطلقة التي طلقها ابن عمر في الحيض، حتى كادت تكون اضطرابا، ويظهر لك ذلك من استعراض أدلة الفريقين:
أولًا: أدلة القائلين بوقوع الطلاق البدعي:
استدل القائلون بوقوع الطلاق البدعي بأدلة أشهرها:-
أ - من القرآن الكريم
قول الله تعالى"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" (1) وقوله"فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره" (2) وقوله"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" (3) .
والوجه في الآيات أنها رتبت وقوع الطلاق مطلقًا من غير تقييد بوقت دون وقت ولا مطلقة دون أخرى، وهذا يدل على وقوع الطلاق في عموم الأوقات والأحوال، ولم نجد من النصوص القرآنية ما يقيد هذه الآيات (4)
(1) البقرة آية ( 229 )
(2) البقرة آية ( 230 )
(3) البقرة آية ( 228 )
(4) أستاذنا الدكتور عبد المنعم جلال - تغمده الله بواسع رحمته - محاضرات في الفقه المقارن - على الآلة الناسخة لطلبة الفرقة الثالثة بكلية الشريعة والقانون بأسيوط 1982 م ص (28)