وحكى القرطبي عن أبى عمر ابن عبد البر قوله"أصل هذا الباب في كل كناية عن الطلاق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: للتى تزوجها حين قالت أعوذ بالله منك -"قد عذت بمعاذ، الحقى بأهلك"فكان ذلك طلاقًا."
وقال كعب بن مالك لامرأته حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتزالها: الحقى بأهلك، فلم يكن ذلك طلاقًا، فدل على أن هذه اللفظة مفتقرة إلى النية، وأنه لا يقضى فيها إلا بما ينوى اللافظ بها، وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره" (1) "
والأقرب:
إلى الأصل في الطلاق وتضييق دائرته هو الثاني وعليه يجرى العمل في التشريعات العربية المعاصرة، حيث تنص على أن"كنايات الطلاق، وهى ما تحتمل الطلاق وغيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية". (2)
خلاصة القول:
أن صريح الطلاق يقع دون اعتداد بالنية ما لم تقم قرينة على أن المتلفظ لم يقصد باللفظة حل رابطة الزوجية (3) على نحو ما سنرى في شرط أهلية الطلاق.
(1) القرطبي 3/138 وما بعدها.
(2) انظر مثلا: المواد (4) مصرى (129) سودانى (95) أردنى، (93) سورى، (36) عراقى.
(3) الدكتور عبد المجيد مطلوب ص 229