وفي العهود القديمة لم يكن للمرأة حل وثاق الزوجية أو طلب الطلاق إلا في أحوال استثنائية (1)
(1) ويفسر الدكتور ثروت أنيس الأسيوطي هذا الحكم بقوله"ورثت الشريعة التلمودية عن عهد الرعى هيمنة الرجل على مصير المرأة، كان رعاة الأغنام يشترون المرأة بالمهر فكان لا يتصور أن تفر من وجه الرجل بعدما دفع فيها الثمن فهو سيدها وبعلها، وهى جزء من البيت مثل الرقيق والماشية، بل إن العبد إذا أبق امتنع رده إلى سيده، أما المرأة فرهن مشيئة ذلك السيد لا تستطيع الخلاص منه أبدا، كما هو الحال عند رعاة الأبقار من قبيلة الماساى. وصدر سفر التثنية في أواخر عهد الإقطاع متأثرا بالتقاليد الموروثة من عهد الرعى فتحدث عن الطلاق باعتباره حقا خالصا للزوج، وإن اشترط لحدوثه تحرير كتاب الطلاق، ثم خصص له التلمود بابا كاملا بعنوان"جطين"فأقحم عادات الرعاة إلى قلب مجتمع التجارة وجاء في مجموعة حاى بن شمعون"لا يرفع قيد الزواج إلا بالطلاق" ( م 321 ) ،"والطلاق بيد الرجل" ( م324) "وقبول المرأة الطلاق ليس شرطا م" ( 325 ) . إن نصوص التلمود تقرن بصريح العبارة طلاق المرأة بعتق العبد، فكلاهما إجراءان لا يحتاجان سوى لإرادة منفردة هى إرادة السيد، يصدر قراره بطرد المرأة أو عتق العبد فتنفذ رغبته السنية من غير أدنى مناقشة". انظر لسيادته فقرة 218 وما بعدها. وقد لخص الشيخ عطية صقر الأحوال الاستثنائية التي للمرأة فيها طلب الطلاق بمثال"الأمة التي رفعها سيدها إلى مرتبة الزوجة أو الحظية - فهذه - لها أن تخرج من عصمته مجانا بلا ثمن، إذا لم يقم الزوج بواجب إطعامها وكسوتها ومعاشرتها معاشرة زوجية"انظر لفضيلته ص 258.