وما قيل في طلاق الكناية قيل في طلاق الصريح، فمن طلقة واحدة ونوى بها اثنتين أو ثلاثا.
فمالك والشافعى وأحمد في إحدى الروايتين:
على أنه يقع ما نوى ويلزمه، لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به كالكناية.
وقال أبو حنيفة وأحمد - في رواية - وأهل الظاهر، والزيدية، والجعفرية وأكثر التابعين:
لا يقع إلا واحدة، لأن اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلا تقع به إلا واحدة (1) .
ومعنى ذلك: أن اللفظ متى تضمن عددا خرج عن الإفراد إلى التعدد، وهذه وجهة قد أبطلناها في الرد على دعوى وقوع الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثا، فإذا كان الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة رجعية، فمن باب أولى يقع واحدة متى طلق واحدة وإن نوى أكثر.
أما دعوى أن الطلاق بلفظ يتضمن البينونة يقع بائنًا اعتمادا على ما ورد من آثار في ذلك فلا تسلم للآتى:
(1) انظر: البدائع 3/102 وما بعدها، بداية المجتهد 2/88، 89، الحاوى الكبير 13/17، المغني 7/236، 237، المحلى 11/549 وما بعدها، البحر الزخار 3/158، الروضة البهية 6/15