وقد آثرنا الإسهاب في واقع العالم المسيحى (1) ليعلم القارئ مدى الفرية التي يطلقها الأوربيون وببغاواتهم على نظام الطلاق في الإسلام، والذي نعنى بالكلام عنه قصدا في هذا البحث، حيث يمكننا القول: إنه لم يبق من أثر القانون الكنسى إلا استلزام صدور حكم بالطلاق (2) وإن تبدلت الهيئة
(1) اعتمدنا في المعلومات المسجلة على مؤلف الأستاذ / جميل خانكى الأحوال الشخصية للأجانب في مصر المطبوع سنة 1950 في مصر وهو مؤلف رائع في موضوعه ولا نخشى من قدم ما أورده سيادته من أحكام، لأن الظاهر من حال الغرب أنه يزحف نحو التحرر من ربقة إحكام مبدأ"عدم انحلال الزواج"لا أن يعود القهقرى إليه.
(2) نقل الدكتور جميل الشرقاوى ص 338 حاشية (2) عن الخلاصة القانونية. المسألة 25 رقم 67 ما نصه"اعلم أن ا لطلاق ممنوع في الشريعة المسيحية، فليس لإنسان أن يطلق امرأته بمجرد اختياره، أو يفارقها بحسب إيثاره، وإنما الزيجة ما عدا انحلالها بالموت تفسخ أيضا بأسباب وضعية شرعية بحيث لا يعتبر الفسخ حكما شرعيا ما لم ينظر السبب الموجب لدى الحاكم الشرعى الروحى المتصرف في ذلك، ويوقع حكم الفسخ رسميا بناء على ما يثبت من التحقيق".