3 -وقد يسلم الزوجان من المرض والفقر ولكن قد تدب النفرة في قلبيهما، أو قلب أحدهما، وتفشل أسباب استمالته وتطييب نفسه وفرصة الإنسان - كما يقولون - في الحياة واحدة، فلماذا نجعلها عذابا لزوجين تبين أن الوفاق بينهما مستحيل، وأن حياتهما معا إهدار لحياتيهما معا (1) فكان الفراق أسهل الحلول وأجداها.
وقد تكون هناك أسباب أخرى دون ذلك في الاعتبار، وقد يسئ البعض إلى المخرج بابتداع أسباب، أو التهويل من شأن صغائر الأمور، فيبدو الطلاق في بعض الأحايين مفسدة، ولكن ذلك لا يهدر قيمته كعلاج لأسباب الشقاء والعداء من أغراض فقدت، وحياة تبدلت، فعلمائنا يقولون"لا تخل مصلحة من مفسدة"، فقد خلق الله النهار معاشًا، وقد يسعى فيه للإتلاف والتخريب، كما خلق الليل لباسا وسكنى، وقد يتستر به المجرمون واللصوص، ولم يقل عاقل إن الليل والنهار ليسا من رحمة الله.
(1) د. نظمى لوقا ص 117، وانظر أحكام القرآن لابن العربى 1/425