ومن المنظور الفقهي الإسلامي فإن دعوى الطلاق بتوافق الارادتين عليه إنما ترفض بايجابها كأحد طريقين لا ثالث لهما في الفرقة، فالقائلون بها يوجبونها كسبب يحتم على القاضي الحكم بالتطليق.
ولكنها كطريق لإيقاع الطلاق فضلا عن حق الرجل فيه، وحق المرأة في طلبه من القضاء أمر مقبول شرعًا، لأنه يجنب الطرفين المنازعة والشقاق، ويرفع عن كاهل القضاء عبء اللجج والخصومة، وقد قاربه الإسلام إذ أخذ بنظام شبيه هو نظام الخلع.
والخلع في اللغة بمعنى النزع والإزالة، وقد غلب في العرف استعماله لإزالة الزوجية.
وللخلع في الاصطلاح الفقهي تعريفات يجمعها معنى الفرقة بعوض يأخذه الزوج.
والأصل في مشروعية الخلع:
قول الله تعالى"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به" (1)
والحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه"أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما أعيب عليه في خُلُق ولا دين ولكنى أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال صلى الله عليه وسلم لثابت"اقبل الحديقة وطلقها تطليقه""
(1) البقرة آية 229