وعلى الاعتبار الثاني: (1) فإن الرجل هو الذي تكلف كل مطالب الزواج والحياة الزوجية بعد من مهر ونفقات، فهو الذي تصيبه خسارة الطلاق في ماله، ومما لا شك فيه أن هذا يمثل عاملا قويا يدفع الرجل عند مواطن النزاع واصطدام المشاعر إلى مزيد من التروى وعدم التسرع في أمر الطلاق (2) .
ومع هذا فإن الشريعة الغراء لم تجعل هذا الحق للرجل مطلقا وإنما قيدته بقيود كثيرة كما سنرى، ويكفى أن الأصل فيه الحظر، كما أنها لم تسلب المرأة حقها في الخلاص من معيشة تضرها ورجل يؤذيها، فقررت حقها في رفع أمرها إلى القاضي - متى ملكت مبررا قويا مقبولا للتفريق - ليطلق على الزوج مع استيفاء المرأة لكافة حقوقها المادية قبل الزوج.
(1) د. البلتاجى ص 551، 558، 559، الأستاذ العقاد. حقائق الإسلام ص 155 وما بعدها، وله أيضا الفلسفة القرآنية 61- 64.
(2) الإمام أبو زهرة ص 283، 284، د. البلتاجى 559.