فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 181

التمهيد

ـ العدول لغةً واصطلاحًا:

للجذر (ع. د. ل) دلالتان ترجع إحداهما إلى الأخرى، وإحدى هاتين الدلالتين العَدْل بمعنى الاستواء أو المساواة. وهذا المعنى متأتٍ من معادلة الحِمْل على الدابة بأن يُجعل طرفاه على استواء واحد، ويقال لكل طرف عِدْل، ولا يتأتى هذا المعنى إلاّ بالتحريك والإمالة، ومن هنا جاءت الدلالة الثانية وهي العدول بمعنى الميل. قال الخليل (ت 175 هـ) :"والعِدْلان: الحِمْلان على الدابّة من جانبين، وجمعُه أعدال، عُدِل أحدهما بالآخر في الاستواء كي لا يرجح أحدهما بصاحبه، والعَدْل أن تَعْدِل الشيءَ عن وجهه فتميله، وعدلتُه عن كذا، وعدلتُ أنا عن الطريق، والعِدْلُ أحد حِمْلَي الجمل، لا يقال إلاّ للحِمْل؛ وسُمّي عِدْلًا لأَنّهُ يُسوّى بالآخر بالكيل والوزن" [1] . ويُلحظ أنّ دلالة العَدْل متأتيةٌ من العدول ذلك أنّ الأصل في اشتقاق العَدْل آتٍ من معادلة الأعدال على الدابة من جانبين، أي أَنْ تًعْدِلَ العِدْل عن جهته فتُميله، حتى يُعادل العِدْل الآخر من الجهة الأخرى حتى يتساويا بالكيل والوزن، كي لا يرجح أحدهما بصاحبه، قال الأزهري (ت 370هـ) :"العِدْلُ: اسم حِمْل معدول بحِمْل، أي مُسَوّى به" [2] .

ودلالة العدول على الميل متأتيةٌ من معادلة الأحمال، إذ لابُدّ من إمالتها عند تسوية بعضها ببعض، ومن هنا أَشكل على ابن فارس (ت 395 هـ) فجعل للجذر

(ع. د. ل) "اصلين صحيحين، لكنهما متقابلان كالمتضادين، أحدهما يدلّ على استواء والآخر يدلّ على اعوجاج" [3] ، وهو في الحقيقة أَصل واحد وهو الميل، قال ذو الرّمة [4] :

وإنّي لأُنْحي الطَرْفَ من نَحْوِ غيرها ... حِياءً ولو طاوعتُهُ لم يُعَادلِ

أي: لو طاوعتهُ بأن لا أُنحيه عنها لَمالَ إليها، فالمعادلة هنا الميل، ولكنه ميلٌ وليس جَوْرًا. ومعنى العدول يتحدد على وفق تعدية الفعل بالحرف، قال ابن القطاع

(1) كتاب العين: 2/ 38 ـ 39.

(2) تهذيب اللغة: 2/ 209.

(3) مقاييس اللغة: 4/ 246.

(4) ديوان ذي الرمة: ص 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت