الترتيل" [1] . فالمراد إذن الإشارة إلى ضرورة الحرص على معرفة معاني القرآن الكريم، وليس مجرد القراءة."
لقد جاءت صيغ كثيرة في القرآن الكريم معدولة عن (الإفعال) وهو المصدر القياسي للفعل الرباعي (أفعل) ، ولكن وقع الاختيار على نماذج عدة من هذا النوع من العدول لتعدد صيغها المعدول إليها، وتنوّع دلالاتها على وفق ذلك، وهذه النماذج هي: العدول عن الإصلاح إلى الصلح، والعدول عن الإضلال إلى الضلال، والعدول عن الإقراض إلى القرض، والعدول عن الإنبات إلى النبات، والعدول عن الإنشاء إلى النشأة، والعدول عن الإهلاك إلى المهلك.
1 ـ العدول عن الإصلاح إلى الصُّلح:
قال تعالى: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (سورة النساء / 128)
وفي (يُصلحا) قراءتان: الأولى: (يُصْلِحَا) من (أصلح) وهي قراءة الكوفيين عاصم وحمزة والكسائي، وهي قراءة أبي عضمْرو من البصريين، والقراءة الثانية: (يصَّالحا) من (تصالح) وهي قراءة ابن عامر وابن كثير ونافع، والأولى على معنى الإِصلاح الذي هو ضد الفساد، وفي معنى القراءة الثانية دلالة التصالح [2] . والراجح أَنّ في معنى
(الصلح) : التصالح، وهو أن يتصالح الرجل والمرأة على أن تطيبَ له نفسًا على القسمة، او عن بعضها [3] . وقد تراجح عند ابن عطية دلالة (صُلْحًا) أهو على المصدرية أم على الإسمية، والصحيح أَنّه مصدرٌ انتقل إلى معنى الإسمية، فالصُّلْح لفظ
(1) المفردات: ص 668؛ وينظر: البرهان في علوم القرآن، الزركشي: 1/ 277.
(2) ينظر: جامع البيان: 9/ 278؛ واتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر: ص 194؛
والجامع لأحكام القرآن: 5/ 260؛ وينظر: معجم القراءات القرآنية: 2/ 167.
(3) ينظر: الكشاف: 1/ 571؛ وتفسير النسفي: 1/ 252.