فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 181

المبحث الأول

العدول عن الأَصل

لقد أشار اللغويون في جملة مباحثهم إلى اختلاف معاني الصيغ في العربية، ولا سيما في مباحثهم الخاصة بالكلام على خصائص العربية ومنها طاقتها التعبيرية الكامنة في مباني صيغها الصرفية وإمكانية دلالتها على معانٍ متعددة تختلف باختلاف السياق الذي ترد فيه، فضلًا عن إمكانية تبادلها من سياق إلى آخر حسب إرادة المتكلم لمعناه المقصود وغرضه المطلوب، وعلى هذا الأساس حصل العدول بين صيغ المشتقات في العربية ولا سيما في مستوى اللغة الصرفي، فيما يخصّ تحديدًا صيغ المصادر، واسم الفاعل، والصفة المشبهة، واسم المفعول، وصيغ المبالغة لإمكانية تبادلها من سياق إلى آخر على وفق التقارب المعنوي فيما بينها، فضلًا عن التشابه اللفظي بين بعض من صيغها.

المصدر مشتق من مادة (ص د ر) وهو اسم مكان يقال:

صدرت الابل عن الماء، إذا انصرفت عنه، وعلى هذا الأساس سُمي المصدر مَصْدَرًا، قال الخليل:"المصدر: أصل الكلمة الذي تصدر عنه الأفعال" [1] . وقال الشريف الجرجاني:"المصدر: هو الاسم الذي اشتَقًّ منه الفعل وصدر عنه" [2] ، ومن المعروف أنّ النحاة اختلفوا في المصدر والفعل أيُّهُما هو الأصل؛ فذهب البصريون إلى أن المصدر هو الأصل، وذهب الكوفيون إلى أن الأصل هو الفعل [3] .والشيء المهم أن المصدر يدل على الحدث مجردًا من الزمن في حين يدل الفعل على الحدث مقترنًا بزمان.

(1) العين: 7/ 96.

(2) التعريفات، الجرجاني: ص 114.

(3) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف، ابن الأنباري، مسألة رقم (28) : 1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت