1 ـ العدول عن المصدر إلى اسم المصدر:
المصدر هو الحدث، واسم المصدر هو اسم لمعنى الحدث نفسه، قال بهاء الدين ابن النحّاس (ت 698 هـ) [1] : المصدر هو الفعل الصادر عن الانسان وغيره، واسم المصدر: اسم المعنى الصادر عن الانسان وغيره، كسبحان المسمّى به التسبيح الذي هو صادر من المُسَبِّح لا لفظ (تَ سْ بِ ي ح) بل المعنى المعبّر عنه بهذه الحروف ومعناه البراءة والتنزيه" [2] . هذا فضلًا عن أنّ للمصدر فِعلًا يجري عليه كالانطلاق في انطلق، واسم المصدر هو اسم وليس له فِعْل يجري عليه كالقهقرى، فإنه نوعٌ من الرجوع ولا فِعْل له يجري عليه من لفظه [3] . والأظهر أنّ الفرق بين المصدر واسمه هو أنّ المصدر يدل على نفس الحدث الواقع مع الفاعل، في حين يدل اسم المصدر على لفظ المصدر، فالغُسل يدل على لفظ الاغتسال الدالّ على الفعل الحاصل من المغتسل، والوضوء يدل على لفظ التوضؤ الدال على الفِعل، فاسم المصدر يخالف المصدر في اللفظ وهذه المخالفة مبنية أساسًا على فعل المصدر المشتق منه:"
"فاسم المصدر يدل على لفظ المصدر الذي يدل على الحدث، فيكون اسم المصدر دالًا على الحدث بواسطة دلالته على لفظ المصدر، وعلى هذا يكون معنى المصدر، ومعنى اسم المصدر مختلفًا" [4] . والذي يبدو أنّ في اسم المصدر دلالة الفعل المشتق منه المصدر، سواء أكان ذلك الفعل الذي اشتق منه المصدر مجردًا أم مزيدًا، قال سيبويه:"وأما التبيان فليس على شيءٍ من الفعل لحقته الزيادة، ولكنه بني هذا البناء فلحقته الزيادة كما لحقت الرئمان وهو من الثلاثة وليس من التّفعال، ولو كان أصلها من ذلك فتحوا التاء، فإنّما هي من بيّنت، كالغارة من أغرت، والنبات من أنبت" [5] . فالتبيان اسم مصدر أقيم مقام التبيين، والتبيان مشتقٌ من الفعل (تبيّن) ، والتبيين من الفعل
(بيّن) ولما كان التبيان دالًا على التبيُّن، احتمل دلالة التَبيُّن فضلًا عن دلالة التبيين،
(1) هو محمد بن ابراهيم بن أبي نصر أبو عبد الله بهاء الدين بن النحّاس الحلبي النحوي، ومن تلامذته أبو
حيان، ينظر: بغية الوعاة: 1/ 13 ـ 14.
(2) الأشباه والنظائر، السيوطي: 2/ 185.
(3) كتاب الأمالي النحوية، ابن الحاجب: 4/ 126، وينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي: 2/ 185.
(4) منحة الجليل على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: 2/ 98.
(5) الكتاب: 4/ 84، وينظر: شرح الشافية، الرضي الاسترابادي: 1/ 167.