المبحث الخامس
العدول عن الفعل
وردت الإشارة إلى العدول عن الفعل في العربية في الفصل الأول، وقد جاء نوعين من العدول عن الفعل وهما: العدول عن الفعل إلى المصدر، والعدول عن الفعل إلى اسم المفعول.
ـ العدول عن اضربوا إلى ضرب:
ورد هذا النوع من العدول في قوله تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ...
(سورة محمد /4) أي: فاضربوا الرقابَ، والدليل عليه قوله تعالى: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} ولم يقل: فَشَدّ الوثاق، والعدول عن الفعل إلى المصدر حاصل في حذف الفعل وتقديم المصدر فأُنيب منابه مضافًا إلى المفعول، وفيه معنى التوكيد [1] ، فالأصل على هذا الأساس ـ فاضربوا ضربًا الرقاب، فحذف الفعل وقُدّم المصدر (ضربًا) ثم أُضيف إلى المفعول به (الرقاب) فصار: (فضربَ الرقاب) لإرادة دلالة التوكيد [2] .
ـ العدول عن يُجْمَع إلى مجموع:
قال تعالى في وصف يوم القيامة: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} (سورة هود / 103)
(1) ينظر: الكشاف: 3/ 530.
(2) ينظر: ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: ص 56.