فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 181

إنّ هاء التأنيث إذا اثبتت في صيغة (فعيل) دلّت على أنها بمعنى فاعلة [1] . وهو رأي مرجوح؛ إذ ذهب الزركشي إلى أن (عقيم) فعيل بمعنى مفعولة لا بمعنى فاعلة، ولذلك لم تثبت فيها الهاء [2] .

تُعرَّف الصفة المشبهة: بأنها:"اسم مشتق من فعل لازم للدلالة من قام به ذلك الفعل على معنى الثبوت" [3] . وتقييد الصفة بكونها (مُشبَّهة) للدلالة على مشابهتها لاسم الفاعل،"غير أن الفرق بينهما هو أن الصفة تفيد ثبوت معناها لمن اتصف به، واسم الفاعل يفيد الحدوث والتجدد" [4] .

والنص على دلالة الثبوت للصفة المشبهة ليس بلازم، فمن صيغها ما يدل على الثبوت والاستمرار نحو: أسمر، وأبيض، ونحو: طويل، وقصير، ومنها ما يدل على وجه قريب من الثبوت نحو: نحيف، وسمين، ومنها مالا يدل على الثبوت في نحو: ظمآن وغضبان [5] .

فالأمر المهم إذن هو أن الصفة المشبهة لا تُطلق إلاّ إذا اتّصف بها صاحبها، بخلاف اسم الفاعل إذ الوصف فيه غير لازم، قال الفراء:"يقال: طَمِعٌ إذا وُصِفَ بالطمع، ويقال: هو طامع أن يصيب منك خيرًا، ويقولون: هو سكران إذا كان في سكره، وما هو ساكر عن كثرة الشراب، وهو كريم إذا كان موصوفًا بالكرم فإن نويت كرمًا يكون منه فيما يُستقبل قلت: كارم" [6] . فيكون من الوضوح بمكان مُسَوِّغ العدول عن صيغة إلى صيغة أخرى.

(1) ينظر: ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: ص 62.

(2) البرهان في علوم القرآن: 2/ 391 ـ 392.

(3) شرح المراح في التصريف: ص 118.

(4) المنهج الصوتي للبنية العربية: ص 117.

(5) ينظر: معاني الأبنية: ص 76.

(6) معاني القرآن: 2/ 72، وينظر: معاني الأبنية: ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت