ـ العدول عن الصفة المشبهة إلى اسم الفاعل:
لم يشر العلماء إلاّ إلى هذا النوع من العدول عن الصفة المشبهة، وتعليل ذلك أن اسم الفاعل والصفة المشبهة يتواردان بصيغ مشتركة، فضلًا عن معناهما المتقارب، فاسم الفاعل لفظ مشتق من الفعل اللازم والمتعدي للدلالة على الحدوث، والصفة المشبهة لفظ مشتق من الفعل اللازم للدلالة على الثبوت؛ ولذلك فَمَنْ"يُرد الدلالة على ثبوت الوصف ودوامه نصًّا، فعليه أن يجيء بالصفة، ومن يرد الدلالة نصاَ على حدوثه وتقييده بزمن معين دون باقي الأزمنة، فعليه أن يجيء باسم الفاعل، وإنه لابد مع الإرادة من قرينة تبيّن نوع الدلالة، أهي الثبوت والدوام أم الحدوث" [1] . وحُمِلَ على هذا النوع من العدول قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} (سورة هود / 12) "فإنّما عُدل عن ضيّق إلى ضائق وإن كان ضيّق أكثر منه استعمالًا لأن المقام ليس مقام الدلالة على الثبوت والاستقرار، بل المقام مقام الدلالة على الحدوث والعوارض، فلذلك عدل إلى ما يدل عليه وهو صيغة اسم الفاعل" [2] . إذ لكل من صيغتي اسم الفاعل والصفة المشبهة دلالة خاصة بها تُوظّف حسب المعنى المراد في السياق الذي تقتضيه دلالة كل صيغة.
(1) النحو الوافي، عباس حسن: 3/ 307، وينظر: ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: 84.
(2) البحر المحيط: 5/ 227، وينظر: العدول في القرآن الكريم ظاهرة أسلوبية، الدكتورة عواطف
كنوش مصطفى، مجلة آداب البصرة، العدد (35) ، سنة 2002، ص 610.