فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 181

والراجح أن (لاغية) معدولة عن اللغو [1] . للدلالة على نفي اللغو عن كلام أهل الجنة، إذ ليس في كلامهم إلاّ الصدق والحقّ.

ورد هذا النوع من العدول في صيغ معدودة أشار إليها أغلب العلماء، واستنادًا على هذا انطلق البحث في تحليلها ودرسها وبيان دلالات العدول فيها.

1 ـ العدول عن الفُتُون إلى المفتون:

قال تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ - بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} (سورة القلم / 5 ـ 6) ، هذه الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولمن خالفه وكذّبه لبيان صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذبهم بعدما اتّهموه بالجنون [2] . وفي قوله تعالى: {بِأَييِّكُمْ الْمَفْتُونُ} أربعة أقوال:

أولها: أن المفتون اسم مفعول على أصله، والباء زائدة في المبتدأ، وقد رُدّ هذا القول

لأن الباء لا تزاد في المبتدأ إلاّ في قولهم بحسبك.

وثانيها: أن الباء بمعنى (في) ، والمعنى: في أي فرقة وطائفة منكم المفتون،

ويكون المفتون هنا أيضًا اسم مفعول على الأصل.

وثالثها: أن الباء سببية على تقدير محذوف، والمعنى بأيكم فُتَن المفتون وهو مذهب

الأخفش، والمفتون هنا أيضًا اسم مفعول على الأصل.

ورابعها: أن المفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول والميسور، والتقدير بأيكم

الفتون [3] .

(1) ينظر: المفردات: ص 743.

(2) ينظر: جامع البيان: 29/ 25 ـ 26؛ وتفسير القرآن العظيم: 4/ 403.

(3) ينظر: حاشية الجمل: 4/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت