فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 181

المبحث الرابع

العدول عن اسم المفعول

ورد العدول عن اسم المفعول في القرآن الكريم على أربعة أنواع، وهي العدول عن اسم المفعول إلى المصدر، واسم الفاعل، والصفة المشبهة، وصيغة المبالغة.

ورد هذا النوع من العدول في صيغ عدّة، ولا سيما صيغة (فعيل) ، ولكن المشكل هو أنها تنصرف إلى معنى المبالغة أحيانًا، وإلى معنى الصفة المشبهة أحيانًا أخرى، ولذا اقتصر البحث على ما أُجمع على أنها جاءت للمبالغة وهي صيغة

(كظيم) معدولًا بها عن (مكظوم) .

ـ العدول عن مكظوم إلى كظيم:

قال تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} (سورة يوسف / 84) ، في الآية وصفٌ لمآل سيدنا يعقوب - عليه السلام - بعد فِراق ابنه يوسف - عليه السلام -، ومعنى (كظيم) هنا أن يعقوب - عليه السلام: مملوء من الغيظ على أولاده ومن الحزن على يوسف وأخيه، وهو مع ذلك لا يظهر ما يسؤوهم، ففعيل هنا بمعنى مفعول [1] .وهو مشتق من (الكَظَم) وهو:"مَخْرَج النَفَس، يقال: أخذ بكَظَمِه، والكُظُوم: احتباس النَفَس، ويُعبّر به عن السكوت" [2] ، ولكنه سكوت على حزن وغيظ حبيس صدر صاحبه، وعلى هذا القياس قيل: إنّ (كظيم) بمعنى (كاظم) ؛ لأن يعقوب - عليه السلام - لم يكن يشكو إلى أحدٍ، بل كان يكتم في نفسه، ويمسك همّه في صدره، وكان يكظمه أي يردّه إلى قلبه ولا يُرسله بالشكوى والغضب والضجر [3] . ولكنه بمعنى (مكظوم) أي مملوء من الحزن مع سدّ طريق نَفَسِه المصدور [4] ، والتعبير بـ (

(1) ينتظر: الكشاف: 2/ 498؛ وتفسير أبي السعود: 4/ 302.

(2) المفردات: ص 712.

(3) المحرر الوجيز: 7/ 51.

(4) ينظر: التفسير الكبير: 18/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت