كظيم) الدالّ على المبالغة عدولًا عن (مفعول) للدلالة على أنّ (كظيم) :"شديد الكَظْم لامتلائه من الكرب، مانع نفسه من عمل ما يقتضيه ذلك بما آتاه الله من العلم والحكمة، وذلك أشد ما يكون على النفس وأقوى ما يكون للحزن، فهو فعيل بمعنى مفعول وهو أبلغ منه" [1] . فضلًا عن أن (كظم) تدور على المنع من الإظهار، ويلزمه الكرب لأنه من شأن الممنوع مما قد امتلأ منه، ويلزمه الامتلاء لأن مادونه ليس فيه قوة الظهور" [2] ."
وقد يُوجّه المعنى إلى معنى المبالغة في (كاظم) على اعتبار أَنَّ الكَظْم هو: الإمساك النفساني، والكاظم الذي لا يظهر الحزن بين الناس، وإنما يبكي في خَلْوته، ولكنّ الاعتبار الأَولى أَنْ يُوَجَّه (كظيم) بمعنى (مكظوم) وهو المحزون كقوله تعالى: {إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} (سورة القلم / 48) [3] ، أي:"مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبّثه" [4] .
(1) نظم الدرر: 10/ 196.
(2) نظم الدرر: 10/ 197.
(3) ينظر: التحرير والتنوير: 13/ 43.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 9/ 163.