تهويل الأمر والدلالة على شدّة التأثير والإيلام مالا يخفى أي مزقناهم تمزيقًا لا غاية وراءه بحيث يضرب به الأمثال في كل فرقة ليس بعدها وصال" [1] ."
ورد هذا النوع من العدول في صيغ في القرآن الكريم، وقد حاول العلماء تأويل بعضها على اعتبار أنّها أسماء، أو أنّها صفات، ولكن يُرجَح كونها أسماء فاعلين معدولة عن مصادر للدلالة على معانٍ مرادة يُثبتها سياق الحال، كما سيرد في المبحث.
ـ العدول عن اللغو إلى لاغية:
قال تعالى: {لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً} (سورة الغاشية / 11) ، وهو وصف للجنة بأن لا يُسْمَعُ في كلام أهلها لغوٌ؛ لأنهم لا يتكلمون إلاّ بالحكمة وحمد الله على مارزقهم من النعيم الدائم [2] .ولاغية معدولة عن لغو، فالعرب تضع الفاعل موضع المصدر، فيقولون: قُمْ قائمًا، أي: قُمْ قيامًا [3] ، ثُمَّ قيل إنّ اللغو هو: الباطل، أو إنه الشتم، أو الحلف، أو الكذب، أو المعصية [4] . ومعاني هذه الألفاظ متقاربة لأنها منطلقة من معنى (اللغو) في اللغة، وهو:"من الكلام مالا يُعتدّ به، وهو الذي يُوردُ لا عن روّية وفِكرْ، فيجري مَجْرَى اللَّغا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور" [5] .
وقد اختلف في تأويله على ثلاثة أوجه:
أولها: أنّ (لاغية) بمعنى لَغْوٍ، على أنها مصدر.
وثانيها: أنها كلمةٌ ذات لغو، على معنى النسب على نحو: دارع أي صاحب درع،.
وثالثها: أنها نفسٌ تلغو، على أن (لاغية) صفة (نفس) المحذوفة [6] .
(1) تفسير أبي السعود: 7/ 129.
(2) ينظر: معاني القرآن واعرابه، الزجاج: 5/ 244؛ والجامع لأحكام القرآن: 20/ 33.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 17/ 97.
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 20/ 33.
(5) المفردات: ص 742.
(6) ينظر: تفسير البيضاوي: 5/ 484؛ وتفسير أبي السعود: 9/ 150؛ وروح المعاني: 30/ 115.