فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 181

في هذا النوع من العدول جاءت صيغ متعددة، جرى البحث في قسم منها انتقاءً على وفق ما أثارته من دلالات متنوعة، كي لا يكون ثمة تكرار في بحث المعاني المتشابهة، ومنها العدول عن (بَعَدًا) مصدر الثلاثي (بَعِد) إلى (بُعْدًا) مصدر الفعل (بَعُد) ،والعدول من (الخوف) إلى (الخيفة) وعن (القراءة) مصدر (قرأ) المقيس إلى (القرآن) مصدر (قرأ) السماعي، وكذلك العدول عن اسم المفعول (مسموع) للفعل الثلاثي (سمع) إلى اسم المفعول (مُسْمَع) للفعل الرباعي

(أسمع) .

1 ـ العدول عن المصدر (بَعَدًا) إلى المصدر (بُعْدًا) :

قال تعالى: {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} (سورة هود / 95) يلحظ مجيء (بُعْدًا) المصدر غير المقيس لـ (بَعِد) الذي من باب (فَرِح) ومصدره بَعَدًا [1] . وفي التفريق بين الصيغتين دلالة أشار إليها الزمخشري، قال:"المعنى في البناءين واحد، وهو نقيض القُرب، إلاّ أنهم أرادوا التفصلة بين البَعَد من جهة الهلاك وبين غيره، فغيّروا البناء؛ كما فرّقوا بين ضماني الخير والشر، فقالوا: وعد وأَوعد" [2] . وفي (بُعْدًا) أسلوبٌ من أساليب الدعاء بالمصدر نحو:"سَقْيا ورَعْيًا لك، وسُحْقًا للكافر؛ إذ فيه معنى الإخبار عن شيءٍ قد وجب وتحصّل، ومعنى (بَعِدَتْ) : هلكت، قالت خِرنق بنت هفّان:"

لاَ يَبْعِدَنْ قومي الذينَ هُمُ ... سُمُّ العُداةِ وآفةَ الجُزْرِ

أي: لا يهلكن [3] .

ودلالة الهلاك في (البَعَدِ) متحققة في الأصل من معنى البُعْد، الذي هو ضدّ القُرْب، وليس لهما حَدّ محدود، وإنما بحسب اعتبار المكان بغيره، ويقال في الأكثر في

(1) ينظر: مختار الصحاح: 57، وفيه هو من باب طرب.

(2) الكشاف: 2/ 425.

(3) المحرر الوجيز: 7/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت