فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 181

تناول هذا المبحث ثلاثة نماذج من العدول في هذا النوع وهي: العدول عن التداين إلى الدين، والعدول عن التعالي إلى العلو، والعدول عن التواعد إلى الميعاد، وهذه هي النماذج التي وردت في القرآن الكريم.

1 ـ العدول عن التداين إلى الدَيْن:

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} (سورة البقرة / 282) .

ومجيء (دَيْن) معدولًا به عن (التداين) لأنه هو المصدر القياسي للفعل،

(تداين) للتأكيد على رأي الأخفش (ت 215 هـ) لأن (تداينتم) يدل على وجود الدين نحو قول رؤبة:

داينتُ أروى والديونُ تُقضى ... فَمَطلتْ بَعْضًا وأَدّت بَعْضًا

فلم يقل: داينت أروى بدين [1] . وقيل إنّ ذكر (بدين) لبيان حُكم الدين دون حكم المجازاة؛ لأن من العرب مَنْ يقول:: تداينا بمعنى تجازينا، وبمعنى تعاطينا الأَخذ والإعطاء بدين [2] . ويكون بمعنى: إذا تعاملتم بدين مؤجّل فاكتبوه، فضلًا عن بيان نوعه بين كونه حالًا أو مؤجّلًا [3] . فذكر (بِدَيْنٍ) لتخصيص معنى (التداين) للمعاملة بالدَين؛ لأنّ التداين والمداينة تدل على المجازاة والمعاطاة، وإن كان في معنى الدين الأخذ والعطاء [4] .

كما أنَّ معنى التداين:"بيع الدين بالدين وهو باطلٌ، فلو قال: إذا تداينتم لبقي النص مقصورًا على بيع الدين بالدين وهو باطل، أمّا لما قال {إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ} كان المعنى: إذا تداينتم تداينًا يحصل فيه دين واحد، وحينئذٍ يُخْرَج عن النص بَيْع الدين بالدين، ويبقى بيع العين بالدين، أو بيع الدين بالعين فإنّ حاصل كل واحد منهما دين واحد لا غير" [5] ، إذ ان الدَيْن في الشرع"عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها"

(1) ينظر: معاني القرآن: 1/ 189؛ والكشاف: 1/ 324؛ وينظر: ديوان رؤبة: ص 79.

(2) ينظر: جامع البيان: 6/ 46؛ والمحرر الوجيز: 2/ 500.

(3) ينظر: الكشاف: 1/ 324.

(4) ينظر: تفسير النسفي: 1/ 135.

(5) التفسير الكبير: 7/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت