نقدًا والآخر في الذمة نسيئة، فإنّ العين عند العرب ما كان حاضرًا والدين ما كان غائبًا" [1] ."
إذن فالعدول عن (التداين) إلى (الدين) لنكة دلالية نبّه عليها البيضاوي بقوله:
"وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من التداين المجازاة ويعلم تنوعه إلى المؤجّل والحالّ وأنه الباعث على الكتبة" [2] .
2 ـ العدول عن التعالي إلى العُلُوّ:
قال تعالى في تنزيه ذاته العلية: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} (سورة الإسراء /43) وذلك في معرض الردّ على الكافرين، قوله - عز وجل:
{قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} (سورة الإسراء / 42) .
فالعدول حاصل في (تعالى علوًّا) وليس (تعاليًا) فهو عدول عن القياس، إذ جاء مصدر (تعالى) عُلًوًّا وليس تعاليًا [3] . والمراد المبالغة في البراءة والنزاهة ممّا وصفوه به جلّ في علاه [4] . قال البقاعي:"و {تَعَالَى} أي علا وعظم العلو بصفات الكمال {عَمَّا يَقُولُونَ} من هذه النقائض التي لايرضاها لنفسه أحد من عُقلاء خلقه، فضلًا عن رئيس من رؤسائكم، فكيف بالعليّ الأعلى" [5] . والنكتة في العدول عن المصدر المقيس (تعاليًا) إلى مصدر الفعل الثلاثي (علوًّا) لإرادة تحقق المعنيين، معنى المبالغة في (تعالى) ، ومعنى التجرد في (علوًّا) إذ إنه قد"أتى بالمصدر المجرد في قوله (عُلُوًا) إيذانًا بأنّ الفعل مجردٌ في الحقيقة وان أتي به على صيغة التفاعل إيذانًا بالمبالغة" [6] ، فمجيء (علوًا) إذن معدولًا به عن (التعالى) "للدلالة على أن التعالى هو للاتّصاف بالعلوّ بحقّ لا بمجرد الادّعاء" [7] .
(1) الجامع لأحكام القرآن: 3/ 243؛ وينظر: فتح البيان: 2/ 146.
(2) تفسير البيضاوي: 1/ 269؛ وتفسير أبي السعود: 1/ 269.
(3) ينظر: معاني القرآن، الأخفش: 2/ 390.
(4) ينظر: الكشاف: 2/ 669.
(5) نظم الدرر: 11/ 422 ـ 423.
(6) نظم الدرر: 11/ 423.
(7) التحرير والتنوير: 20/ 23.