جاء هذا النوع من العدول على عِدّة صيغ منها: بَخْس، وكَذِب، وكُرْه، ومعناها: مبخوس، ومكذوب، ومكروه.
ـ العدول عن مكذوب إلى كذب:
قال تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (سورة يوسف /18) ، ومعناه مكذوب، وهو جعل المصدر في كلام العرب مفعولًا وبالعكس [1] . وقد قيل: إنه وصف بالمصدر للمبالغة، كأنّه نفس الكذب وعينه [2] . وكونه (كذبًا) لأن أخوة يوسف قالوا: ليعقوب - عليه السلام: {أَكَلَهُ الذِّئْبُ} . وقد غمسوا قميصه في دم جَدْي. فقال: لقد كان هذا الذئب رفيقًا بابني مزّق جلده ولم يمزق ثيابه" [3] ، وهذا دليل على عدم وجود دم لا شك فيه وإن لم يكن دم يوسف - عليه السلام -، وفي هذا القول رأيان:"
أولهما: أنه على المجاز، فيكون معناه: مكذوب فيه على نحو قوله تعالى: فَمَا
رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ (سورة البقرة /16) ، ومنه قول العرب: (الليلَةَ الهلالُ) .
وهو رأي نحاة البصرة [4] .
وثانيهما: أن (كذبا ً) مصدر بمعنى مفعول، ومعناه: وجاءوا على قميصه بدم
مكذوب [5] ، ومنه قول العرب: (ماله عَقْل ولا معقول) .
وقيل: إن المعنى ذو كذب على النسب بمعنى مكذوب فيه [6] . ومعنى النسب
وصف الدم بالمصدر على سبيل المبالغة [7] .
(1) معاني القرآن، الفراء: 2/ 38.
(2) الكشاف: 2/ 451؛ والبحر المحيط: 5/ 289؛ وجامع البيان: 6/ 301.
(3) معاني القرآن، الفراء: 2/ 38؛ والتفسير الكبير: 18/ 104.
(4) ينظر: معاني القرآن، الفراء: 2/ 364؛ والتفسير الكبير: 18/ 104.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 98.
(6) تفسير البيضاوي: 3/ 46.
(7) ينظر: حاشية الجمل: 2/ 441.