فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 181

جاء هذا النوع من العدول على عِدّة صيغ منها: بَخْس، وكَذِب، وكُرْه، ومعناها: مبخوس، ومكذوب، ومكروه.

ـ العدول عن مكذوب إلى كذب:

قال تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (سورة يوسف /18) ، ومعناه مكذوب، وهو جعل المصدر في كلام العرب مفعولًا وبالعكس [1] . وقد قيل: إنه وصف بالمصدر للمبالغة، كأنّه نفس الكذب وعينه [2] . وكونه (كذبًا) لأن أخوة يوسف قالوا: ليعقوب - عليه السلام: {أَكَلَهُ الذِّئْبُ} . وقد غمسوا قميصه في دم جَدْي. فقال: لقد كان هذا الذئب رفيقًا بابني مزّق جلده ولم يمزق ثيابه" [3] ، وهذا دليل على عدم وجود دم لا شك فيه وإن لم يكن دم يوسف - عليه السلام -، وفي هذا القول رأيان:"

أولهما: أنه على المجاز، فيكون معناه: مكذوب فيه على نحو قوله تعالى: فَمَا

رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ (سورة البقرة /16) ، ومنه قول العرب: (الليلَةَ الهلالُ) .

وهو رأي نحاة البصرة [4] .

وثانيهما: أن (كذبا ً) مصدر بمعنى مفعول، ومعناه: وجاءوا على قميصه بدم

مكذوب [5] ، ومنه قول العرب: (ماله عَقْل ولا معقول) .

وقيل: إن المعنى ذو كذب على النسب بمعنى مكذوب فيه [6] . ومعنى النسب

وصف الدم بالمصدر على سبيل المبالغة [7] .

(1) معاني القرآن، الفراء: 2/ 38.

(2) الكشاف: 2/ 451؛ والبحر المحيط: 5/ 289؛ وجامع البيان: 6/ 301.

(3) معاني القرآن، الفراء: 2/ 38؛ والتفسير الكبير: 18/ 104.

(4) ينظر: معاني القرآن، الفراء: 2/ 364؛ والتفسير الكبير: 18/ 104.

(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 98.

(6) تفسير البيضاوي: 3/ 46.

(7) ينظر: حاشية الجمل: 2/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت