فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 181

المبحث الثاني

العدول عن القياس

ذهب أغلب العلماء إلى كون مصادر الأفعال المجردة سماعية، ومصادر الأفعال المزيدة قياسية، إلاّ أن مرونة اللغة وطواعيتها كسرت هذه القاعدة في الحالين، إذ جاءت مصادر مقيسة مطرّدة للأفعال المجردة، مثلما انتفت صفة الاطّراد عن بعض مصادر الأفعال المزيدة، وكيما تتضح الصورة وتتجلّى معالمها على نحو بيّن ودقيق، لابد من تحديد المصادر المقيسة وغير المقيسة للأفعال المجردة والمزيدة على حدٍ سواء.

تقسم الأفعال المجردة إلى ثلاثية ورباعية، والثلاثية تنقسم إلى ستة أبواب، أما الرباعية فلها بابٌ واحد وهو باب (فَعْلَل) ، وللأبواب الستة دعائم وهي: ماخالف حركة عين ماضيه حركة عين مضارعه، وهي ثلاثة أبواب: باب نَصَرَ يَنْصُر، وضَرَبَ يَضْرِبُ، وفَرِحَ يَفْرَحُ، وأما باب فَتَحَ يَفْتَحُ، فالغالب عليه فيما كان عينه أو لامه حرفًا حَلْقيًا، وأما باب كَرُمَ يَكْرُم فيكون للدلالة على الطبائع والسجايا، وباب حَسِبَ يَحْسِبُ باب محدود الأفعال.

والمعيار الذي على أساسه حدّد العلماء المصادر القياسية لهذه الأفعال التعدية واللزوم، والملاحظ أنّ جميع أفعال الأبواب فيها ما هو متعدٍ ولازم، إلاّ أفعال باب

(كرُم) فلا تأتي إلاّ لازمة، إذ تبين أن الفعل المتعدي يختلف في بنْية مصدره عن بِنية مصدر الفعل اللازم، وبتحديد المقيس من تلك المصادر يتبين غير المقيس منها:

1 ـ الفَعْل: وهو مصدر قياسي لكلّ فعل متعدٍ من الأبواب (نصر، وضرب، وفرح)

نحو: نَصَرَ يَنْصُر نَصْرًا، وضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا، وَلَحِسَ يَلْحَسُ لَحْسًا، قال

سيبويه:"الأفعال تكون من هذا [يقصد التعدية] على ثلاثة أبنية: على فَعَل"

يَفْعُلُ، وفَعَل يَفْعِل، وفَعِل يَفْعَل. ويكون المصدر فَعْلًا، والاسم فاعلًا" [1] ."

وقد تأتي مصادر أُخَرُ لهذه الأفعال غير (الفَعْل) وهي متعدية، نحو: (الفَعَل)

و (الفَعِل) و (الفُعْل) و (الفِعَالُ) و (الفِعْلان) و (الفُعْلان) و (الفُعَال)

(1) الكتاب: 4/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت