المبحث الثاني
العدول عن اسم الفاعل
ورد العدول عن اسم الفاعل في القرآن الكريم إلى المصدر، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، وقد اخترنا آيات معينة تناول فيها البحث هذا النوع العدول بالدرس والتحليل.
جاء هذا النوع من العدول في صيغ كثيرة تناول البحث قسمًا منها على وفق ما أحدثه العدول من دلالات تعمّق فكرة تتبع المدلولات الكامنة في اللغة، ومنها:
1 ـ العدول عن مؤلم إلى أليم:
قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (سورة البقرة / 10) , ورد وصف العذاب بكونه أليمًا في مواضع عديدة في القرآن الكريم، و (أليم) صفة مشبهة مشتقة من أَلَم يَأْلَمُ أَلَمًا فهو آلِم، والأَلَم: الوجع الشديد [1] . والأليم: صفة مشبهة معدولة عن اسم الفاعل من آلم المتعدي، أي: مُؤلِم، ومعناه الموجع، والعرب تضع فعيل في موضع مُفْعِل، ومنه قول ذي الرمة:
ونرفَع في صدور شَمَرْ دَلاتٍ ... يَصُكّ وُجوهها وَهَجٌ أَلِيمُ
أي: مؤلم، ومنه قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
أَمِنْ ريحانة الداعي السميعُ
بمعنى المُسْمِع [2] . كما يقال: ضَرْبٌ وجيع بمعنى موجع، وعلى نحوه جاء قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] . وذهب الزمخشري إلى عدّ وصف العذاب بكونه (أليمًا)
(1) ينظر: المفردات: ص 82؛ وفي مختار الصحاح وَقَدْ أَلِمَ من باب (طَرِبَ) .
(2) ينظر: مجاز القرآن: 1/ 32، 182؛ ديوان ذي الرمة: ص 592؛ والأصمعيات: ص 172.
(3) ينظر: جامع البيان: 1/ 123؛ والبحر الوجيز: 1/ 165؛ والجامع لأحكام القرآن: 1/ 198.