فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 181

جاءت ثلاثة نماذج على هذا النوع من العدول وهي: العدول عن المجازاة إلى الجزاء، والعدول عن المجاهدة إلى الجهاد، والعدول عن المعاهدة إلى العهد، وسنتناول العدول عن المبايعة إلى البيع، والعدول عن المعاهدة إلى العهد، لأنه عدول من الوضوح بمكان.

1 ـ العدول عن المبايعة إلى البيع:

جاء هذا النوع من العدول في موضع واحد في سورة التوبة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَالْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

(سورة التوبة / 111) .

العدول حاصل في المخالفة بين مصدر الفعل (بايع) الذي هو المبايعة والمجيء بمصدر الفعل (بايع) الذي هو البيع، فصار الكلام بايع بيعًا وفي هذا العدول نكتة دلالية وهي الإشعار بكون هذا البيع ليس كأَيّ بيع الذي هو بمعنى"إعطاء المثمَّن وأَخذ الثمن" [1] ، ولكن المقصود بالبيع في الآية المبايعة؛ لأنّ بايع الذي على وزن (فاعل) لم يأت في القرآن الكريم إلاّ للدلالة على البيعة، وهي عهد بين النبيّ (- صلى الله عليه وسلم -) وبين المؤمنين لبذل الطاعة [2] . ومجيئه معدولًا عن المبايعة إلى البيع للإشعار بكون هذا البيع مغايرًا لسائر البيوع فإنّه بيع للفاني بالباقي [3] .

2 ـ العدول عن المعاهدة إلى العهد:

قال تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (سورة البقرة / 100) ، وهذه الآية وصف لليهود في نقضهم الوعد، ومن

(1) المفردات: 155.

(2) ينظر: اختلاف صيغ الفعل المشتقة من جذر واحد في القرآن الكريم، رسالة ماجستير تقدم بها هلال

علي محمود إلى كلية الآداب ـ جامعة الموصل، 2000: ص 170.

(3) ينظر: تفسير أبي السعود: 3/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت