فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 181

ورد هذا النوع من العدول في صيغ عدة، أشار المفسرون إلى بعضها، وتناولوه بالبحث، وعلى وفق ذلك تطرق البحث إلى نموذجٍ وحيد حسب وهو العدول عن غائرٍ إلى غَوْر.

ـ العدول عن غائر إلى غورٍ:

قال تعالى: {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا} (سورة الكهف / 41) ، ومعنى (الغور) في اللغة:"المنهبط من الأرض" [1] ، ثم استعمل في كل ما انخفض قال أبو عثمان ابن القطاع:"غار الماء غورًا: فاض وغار النهار: اشتدّ، وغارت الشمس والقمر والنجوم غيارًا: غابت، وغارت العين تغورُ غؤورًا، وغار الرجل على أهله يغار غيرةً وغارًا" [2] . كلُ استعمالات مادة (غور) يُلحظ فيها معنى الانخفاض وهو الذهاب سُفْلًا، وعليه معنى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} (سورة الملك / 30) ، قال أبو عبيدة:"أي: غائرًا، والعرب تصف الفاعل بمصدره وكذلك الاثنين والجميع على لفظ المصدر، قال عمرو بن كلثوم:"

تظلُّ جيادُه نَوْحًا عليه ... مقلّدة أَعِنَّتها صُفُونا

أي: نائحات" [3] ، أي وَضْع المصدر مكان اسم الفاعل [4] . ومعنى (غوْرًا) : ذاهبًا قد غار في مذهب فلا تلحقه الرشاء، يعني لا تناله الدلاء، قال ابن عطية:" (الغور) مصدر يوصف به الماء المفرد والمياه الكثيرة، كقولك: رجل عَدْل ونحوه، ومعناه: ذاهبًا في الأرض لا يستطاع تناوله" [5] ، فهو عكس الماء المعين الذي هو:"الماء الظاهر الذي تراه العيون" [6] ."

(1) المفردات: ص 618.

(2) كتاب الأفعال: 2/ 22.

(3) مجاز القرآن: 1/ 403 ـ 404؛ وينظر: جمهرة أشعار العرب، أبو زيد القرشي: ص 186،

وفيها: ... تركنا الخيل عاكفةً عليه.

(4) ينظر: جامع البيان: 15/ 249.

(5) المحرر الوجيز: 9/ 315؛ وينظر: التفسير الكبير: 30/ 76.

(6) التفسير الكبير: 30/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت