فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 181

اقتضت أن يكون طاهرًا مطهِّرًا وهو مذهب الجمهور، وأما مذهب أبي حنيفة فإنّ معنى (طَهُورًا) طاهرًا؛ ودليله قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} (سورة الإنسان / 21) أي: طاهِرًا [1] . ولا أرجح أنه معدول عن

(طاهر) لإرادة كون ماء السماء بالغًا منتهى الطهارة إذا لم يختلط به شيء يكدره، ومعناه:"أنّ الماء النازل من السماء هو بالغ نهاية الطهارة في جنسه من المياه، ووصف الماء بالطهور يقتضي أنّه مطهِّرٌ لغيره؛ إذ العدول عن صيغة فاعل إلى صيغة فَعول لزيادة معنىً في الوصف، فاقتضاؤه في هذه الآية أنّه مطهر لغيره اقتضاء إلتزامي ليكون مستكملًا وصف الطهارة القاصرة والمتعدية فيكون ذكر هذا الوصف إدماجًا لمنّه في أثناء المنن المقصودة، ويكون كقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وصف الطهارة الذاتية وتطهيره، فيكون هذا الوصف إدماجًا" [2] . ومعنى الإدماج كون لفظ (طهور) يحمل معنيين اثنين كونه طاهرًا في نفسه مطهّرًا لغيره.

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 13/ 28.

(2) التحرير والتنوير: 19/ 47 ـ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت