وفي الختام لابُدَّ من تسجيل أهم نتائج البحث، فقد ظهر أنَّ مصطلح العدول من المصطلحات المُعَبِّرة عن معناها اللغوي الدقيق، إذ لمّا كان العدول في اللغة مشتقًا من العدول عن الطريق الذي يعني الخروج من طريق والدخول في طريق آخر، صار العدول الصرفي يعني الخروج من صيغة إلى صيغة أخرى، فيكون العدول الصرفي على هذا الأساس خروجًا منضبطًا مُسوَّغًا عن أصل معياريّ محدد.
والعدول من الظواهر الأسلوبية التي شاعت في اللغة العربية، ووردت الإشارة إليها في مباحث علماء العربية الأقدمين من دون البحث في هذه الظاهرة على نحو منفصل ومحدد، وإنما جرى تناول العدول بالبحث والدراسة في مباحث مبثوثة، وبمصطلحات متعددة ولا سيما في بحوث البلاغيين، فضلًا عن اللغويين، ومن تلك المصطلحات الدالة على مفهوم العدول لديهم الالتفات، والرجوع، والانحراف، والتحريف، والصرف، والانصراف، والنقل، والانتقال، والتحوّل، والتحويل، ومخالفة مقتضى الظاهر، والاتساع، وشجاعة العربية، والحمل على المعنى، والانعطاف، والتلون، والمجاز، ونقض العادة، إلاّ أنه يبقى العدول هو المصطلح الجامع لمعاني هذه الألفاظ كلها، فضلًا عن كونه الأنسب في الاستعمال في مستويات اللغة، وعلى وفق هذا الأساس أُطلق العدول الصرفي على كل خروج منضبط مسوّغ من صيغة إلى أخرى عن أصل معياريّ محدد في المستوى اللغوي الذي يبحثه علم الصرف.
ومثلما تعددت الألفاظ التي أشارت إلى مفهوم العدول عند القدماء من علماء اللغة، تعددت كذلك تلك الألفاظ لدى علماء اللغة المحدثين وإن كانت أكثر تحديدًا عند تناولها بالدرس في مباحثهم ولا سيما عند علماء الألسنية والأسلوب حتى طغى على البحث النقدي لديهم، وإن لحظ مجيء مصطلحٍ أخر يوازي العدول في الشيوع والانتشار هو مصطلح الانزياح، ولكنه لايجاريه في دقة التعبير عن معنى الخروج المقصود المنتظم على وفق طبيعة حركية اللغة وقوانينها، فضلًا عن أنّ مصطلح الانزياح ترجمة حرفية للفظة ( e certe` ) الأجنبية، ومع ذلك لم يبق الانزياح هو المصطلح الوحيد الدال على معنى العدول، وإنّما وردت مصطلحات أُخريات في مباحث المحدثين نحو: الانحراف، والاختلال، والانتهاك، والتجاوز، والمخالفة، واللحن، وخرق السنن، والشناعة، والإطاحة، والتحريف، ممّا يدلل على أن مفهوم العدول لديهم ليس بذلك